الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١١٠

المطلب الخامس: الاستصحاب (1):

وهذا دليل يأتي عند الإمام ابن بركة بعد القياس، لأن المجتهد إذا لم يجد حكما على مسألته الآنية من الأصول الثلاثة وهي: الكتاب والسنة والإجماع ولا صورة تشبهها يمكن إرجاعها إليها قياسا، فإنه يلجأ إلى الاستصحاب، وهو إبقاء

الشيء على حالته التي هو عليها لتيقن ذلك حتى يصح الناقل له عن ذلك. ومن الأمثلة التي وردت عند الإمام ابن بركة المبنية على هذا الدليل ما

يلي:-

أ- استصحاب حال الطهارة الرافعة للحدث المبيحة للصلاة لمن كان متوضئا، ولم يعلم بحدوث ما يفسد وضوءه، فإنه يصلي بوضوئه

ذلك (2).

ب إذا تيقنت طهارة الماء، ثم وجد متغيرا، ولم يعلم أن تغيره من نجاسة نجاسة وقعت فيه فهو طاهر استصحابا لحالته السابقة (3).

ج تحريم صوم يوم الشك استصحابا لشهر شعبان الذي تيقنا دخوله ولم نعلم بخروجه (4).

د إباحة الأكل للصائم إذا لم يتقين طلوع الفجر استصحابا لبقاء الليل (9).

(1)

يعتبر الاستصحاب أحد الأدلة التبعية عند جمهور الأصوليين من سائر المذاهب - كما هو مذهب الإمام ابن بركة خلافا للحنفية الذين يرونه يصلح لأن يكون حجة للدفع لا للإثبات.

والجمهور مع اتفاقهم على اعتبار حجية الاستصحاب إجمالا، إلا أنهم لم يتفقوا على الأخذ بجميع أنواعه. راجع المسألة في الرازي المحصول، ج 2 ص 109 - 122. القرافي تنقيح الفصول، ص 447. الطوفي شرح مختصر الروضة، ج 3 ص 147 - 158 الصنعاني، بلغة السائل، ص 216 - 218. أمين بادشاه، تيسير التحرير، ج 4 ص 176 - 0178 السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 179 - 182

(2) ابن بركة الجامع، ج 1 ص 267.

(3) ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 257.

(4)

(•)

ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 18.

ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 23.

110