الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١١المطلب السادس: الاستحسان (1): يعد الاستحسان أحد الأدلة الشرعية التبعية عند
الإمام ابن بركة. ومن أمثلة ذلك عنده ما يلي:
أ- إذا تشاجر رجلان في منبوذ وجداه معا، وأراد كل منهما القيام به فإنه يعطياه معا إذا قاما بما يجب له، وتقاربت دورهما، فإن تباعدت دورهما، فإنه استحسن أن يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة أخذ المنبوذ دون الآخر (2).
ب- لو وكل رجل آخر في شراء بضاعة له من مكان بعيد عن وطن الموكل، فاشترى الوكيل البضاعة واستأجر من يحملها إلى وطن موكله، فإن أجرة الحمل لا تلزم الموكل من جهة الحكم، لأن الوكالة مقصورة على الشراء فقط دون الحمل، فالوكيل في حكم المتبرع ومع هذا فقد رأى الإمام ابن بركة من طريق الاستحسان إلزام الموكل أجرة الحمل، بناء على أن الأمر بالشراء يقتضي تسليم المبيع إلى الآمر، فلما كان الأمر بالشراء مقتضيا ذلك، ولم يقدر الوكيل
بذلك،
جميع
المذاهب
(1) الاستحسان أحد الأدلة التي كثر فيها الأخذ والرد بين مثبتيه ونافيه خاصة بين الحنفية الذين كانوا أكثر توسعا فيه من غيرهم، وبين الشافعية الذين اشتد نكيرهم على الحنفية في الأخذ به، وعدوه هوسا. ويرى كثير من الأصوليين قدامى ومحدثين أن هناك أنواعا من الاستحسان مأخوذ بها عند الإسلامية، وأن حدة النزاع فيه ناتجة عن عدم فهم كل فريق مراد الآخر من إثبات الاستحسان أو نفيه. وبإمعان النظر في هذا الباب يتبين أن جميع الأصوليين يقرون الاستحسان الذي معناه العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص"، كما يظهر أن أكثر النزاع منصب على الاستحسان الذي يعرف بأنه دليل ينقدح في نفس المجتهد، تقصر عبارته عنه. راجع المسألة في أبو الحسين، شرح العمد، ج 2 ص 189 - 202. ابن حزم الإحكام، ج 5 ص 195 - 200. الباجي، إحكام الفصول، ص 687 - 689. السرخسي، أصول السرخسي، ج 2 ص 199 - 208. الغزالي، المستصفى، ج 1 274 - 283. الوارجلان العدل والإنصاف، ج 2 ص 73 - 75. الطوفي شرح مختصر الروضة، ج 3 ص 190 - 203. ابن المرتضى منهاج الوصول، ص 696 - 699 وغيرها.
(2)
ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 447.
111