الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١١٣

المطلب الثامن: شرع من قبلنا:

وظاهر كلام الإمام ابن بركة اعتبار شرع من قبلنا" دليلا شرعيا يمكن

التعويل عليه عند الاستدلال.

وقد أورد الإمام ابن بركة مثالين للاستدلال بذلك:

أ- استدلاله على جواز عقد النكاح بالصداق المجهول بقصة زواج موسى عليه السلام من ابنة شعيب عليه السلام-، وكان مهرها قيام موسى عليه السلام - برعي غنم شعيب - عليه السلام - ثماني سنوات أو عشرا، وهذا المهر لا يخلو من جهالة عنده، ثم قال بعد ذلك: "فإن كان النكاح تصح فيه الجهالة من فعل الأنبياء كان الاقتداء بهم أولى من نظر من يجب أن يتهم برأيه، ومن يجوز عليه الخطأ في أكثر اجتهاده (1). ب استدلاله على أن للأب حقا في مال ابنه عند الحاجة بقوله تعالى حكاية عن أم مريم عليهما السلام - رب إني نذرت لك ما في بطني محررا) آل عمران [35].

ووجه دلالة الآية عنده على ذلك هو: ان الإنسان لا يصح نذره إلا فيما يملك، فلما دلت الآية على صحة تصرف أم مريم بنذر ابنتها كان دليلا واضحا على تعلق حق الوالد في ولده، ولما قوي الوالد بهذا الحق في التسلط على بدن الولد، كان أقوى بطريق الأولى في التسلط على مال الولد عند الحاجة، لأن المال أهون من النفس (2).

وقد أتبع الإمام ابن بركة هذا الاستدلال بقوله: فهذا يدل على تعلق حق

الأب في مال ولده" (3).

(1) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 108.

(2)

ابن بركة المصدر السابق، ج 2 ص 467.

(3) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 392.

• ومختار الإمام ابن بركة في اعتبار حجية شرع من قبلنا إذا لم ينسخ هو مذهب جمهور الإباضية والزيدية

والحنفية والمالكية والحنابلة.

وقيل ليس بحجة، وهو مذهب الشافعية وابن حزم من الظاهرية.

راجع المسألة في ابن حزم، الإحكام، ج 5 ص 135، السرخسي أصول السرخي، ج 2 ص 99. ابن قدامة، الروضة، ج 1 ص 400. الآمدي، الإحكام، ج 4 ص 147. ابن الحاجب، منتهي الوصول، ص 205. الصنعاني، إجابة السائل، ص 219. السالمي، طلعة الشمس، ج 2 ص 60 - 63.

113