الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١٧الاصطياد في وقت الإحرام، لقوله تعالى: (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) المائدة [96] (1).
المطلب الثالث عشر: الأخذ بمفهوم المخالفة: ومن أمثلة ذلك عنده: أ أن مفهوم قوله تعالى: (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء) المائدة [95] الوارد في بيان حكم جزاء قاتل الصيد حالة الإحرام وتقييده بالتعمد، يدل على أن القاتل المخطئ ليس عليه جزاء (2).
ب أن مفهوم قوله تعالى: (وما علمتم من الجوارح) المائدة [4] يدل على أنه لا يجوز الصيد بجارح علمه مجوسي، لأن الخطاب في الآية
للمسلمين (3).
(1) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 521. وللأصوليين في اقتضاء الأمر بعد النهي أقوال منها:
ذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين كمذهب الإمام ابن بركة - إلى أنه يقتضي الإباحة.
وذهب بعض الإباضية وهو مذهب الحنفية إلى أنه يقتضي الوجوب. وقال أبن حزم إن الحظر إذا نسخ بلفظ الأمر فهو للوجوب، وإن كان أتى فعل لشيء تقدم فيه النهي فهو منتقل للإباحة.
وفصل الغزالي بين ما إذا كان الحظر السابق عارضا لعلة، وعلقت صيغة "افعل" بزواله، فيكون حكمه كما كان عليه قبل الحظر، وبين ما إذا لم يكن الحظر عارضا لعلة، ولا صيغة "افعل" علق بزوالها، فيكون موجب الصيغة على التردد بين الندب والإباحة. راجع المسألة في ابن حزم، الإحكام، ج 3 ص 341. الغزالي، المستصفى، ج 1 ص 435. ابن برهان، الوصول إلى الأصول، ج 1 ص 158 - 159. الأسمندي، بذل النظر، ص 69 - 72. ابن الحاجب، منتهى الوصول، ص 98. الطوفي، البلبل، ص 86. السالمي، طلعة الشمس، ج 1 ص 41 - 42.
(2) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 53. ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 79.
وظاهر كلام الإمام ابن بركة ترك الأخذ بالمفهوم إذا وجدت مناسبة تقتضي تخصيص شيء بالذكر دون غيره فيما ورد فيه النص، ولذا فقد قال في ج 2، ص 459 - 460 بعد أن أورد حديثا لفظه: "ملعون من ضار مسلما قال ما نصه: ليس فيه أي الحديث - أن من ضر غير مسلم أن الوعيد يسقط عنه، بل الوعيد يتوجه إلى كل ظالم ثم علل سبب تخصيص المسلم بالذكر في الحديث دون غيره بان حرمة المسلم أعظم من حرمة غيره وان إيقاع الظلم عليه أعظم من إيقاعه على غيره.
117