الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

المطلب الرابع عشر: اللفظ العام المخصص حجة في باقي أفراده: يرى الإمام ابن بركة أن اللفظ العام إذا خصص تناول التخصيص

الأفراد التي ورد بها، وبقي اللفظ العام حجة ودليلا.

وقد أورد الإمام مثالين لذلك:-

أ- أن قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين المؤمنون [5 - 6]، عام في إباحة إتيان الزوجات وإماء الرجل في كل حين، ثم جاء قوله تعالى: (فاعتزلوا النساء في المحيض) البقرة [222] مخصصا لهذا العموم، فيحرم على الرجل إتيان زوجته أو أمته وقت الحيض، ثم ورد الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شان الإماء من السبايا بالمنع من وطء الحوامل منهن حتى يضعن، والحوائل حتى يحضن (1) فكان مخصصا لعموم الآية أيضا، وبقي اللفظ العام في الآية حجة على إباحة إتيان الأزواج أو الإماء في غير ذلك، ولذا قال

ولمفهوم المخالفة أنواع عدة أوصلها بعضهم إلى سبعة أنواع، وهي مفهوم الشرط، ومفهوم الصفة، ومفهوم العدد، ومفهوم الغاية، ومفهوم الاستثناء، ومفهوم اللقب.

وهذا الدليل- أي مفهوم المخالفة حجة على الإجمال عند جمهور الأصوليين مع اختلافهم في حجية بعض الأنواع منه، وبه قال الكرخي من الحنفية.

وذهب جمهور الحنفية إلى عدم اعتبار مفهوم المخالفة دليلا شرعيا.

وقال بعض الأصوليين هو حجة لغوية لا شرعية، بمعنى أنه يؤخذ به في خطاب البشر دون خطاب الشارع. راجع المسألة في الشيرازي اللمع، ص 105 - 106. السرخسي، أصول السرخسي، جا ص 255 - 266. ابن قدامة، الروضة، ج 2 ص 203. القرافي، تنقيح الفصول، ص 270. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1 ص 132 - 134. ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير، ج 1 ص 115 - 116. الصنعاني، إجابة السائل، ص 224. (1) أخرجه: الربيع / كتاب النكاح، ب (27)، رقم 506، ج 2 ص 211. مسلم كتاب الرضاع، ب (9)، رقم 33 ج 10 ص 287 - 288. أبو داود /كتاب النكاح، رقم 2157، ج 2 ص 254.