الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١١٩الإمام ابن بركة عقب هذا المثال: "فما خص الإباحة بتحريم وقت فهو
حرام، والباقي على إباحته، وإطلاق الكتاب بجوازه (1). ب أن قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف، حقا على المتقين) البقرة
[180] عام في إيجاب الوصية لكل والد وكل قريب، ثم جاء قوله صلى الله عليه وسلم- "لا" وصية لوارث" مخصصا لهذا العموم الوارد في الآية فكان مانعا من الوصية لكل والد وقريب وارث، وبقي العموم الوارد في الآية حجة ودليلا على وجوب الوصية لغير الوارث من الوالدين والأقربين، و لذا قال الإمام ابن بركة عقب ذلك: "فلما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "لا" وصية لوارث" خص من هذا المذكور الوارث بالمنع، وبقي الباقي على حكمه (2).
ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 150.
ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 562.
• للأصوليين في بقاء العام المخصص حجة في باقي أفراده أقوال منها:
ذهب جمهور الحنفية كمذهب الإمام ابن بركة إلى أنه حجة مطلقا، غير أنهم جعلوا دلالته بعد التخصيص ظنية وليست قطعية، كما هو حاله عندهم قبل التخصيص. وقال الجمهور من الأصوليين: إن خص العام بمعين كاقتلوا المشركين إلا أهل الذمة فهو حجة، وإن خص بمبهم كاقتلوا المشركين إلا بعضهم فليس بحجة.
وقال ابن حزم إن كان النص العام المخصص من المجمل قبل مجيء المخصص فلا يؤخذ منه إلا ما جاء به نص آخر مبين له، وإن كان النص العام من المفسر قبل مجيء المخصص، وأمكن استعماله على عمومه فهو عام فيما سوى الموضع الذي ورد فيه النص.
وقيل: هو حجة إن خص بدليل متصل لا منفصل.
وقيل: إن أنبا العموم عن المخصص قبل التخصيص فحجة، وإلا فلا.
وقيل حجة في أقل الجمع.
وقال أبو ثور ليس بحجة مطلقا، وهو ظاهر اختيار الكرخي من الحنفية.
وهناك تفاصيل أخرى.
راجع المسألة في ابن حزم الإحكام ج 3 ص 401 - 403. السرخسي، أصول السرخسي، ج 1 ص 144. الغزالي، المستصفى، ج 1 ص 56 - 57. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1 ص 120.
119
(1)
(2)