الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

أ- أن المراد بالقاعدة عند الفقهاء هي القاعدة الفقهية، ولما كان الإمام ابن السبكي قد وضع كتابه "الأشباه والنظائر" في القواعد الفقهية كان يحسن أن يأتي بتعريف يختص بالقاعدة الفقهية دون غيرها، لأن هذا التعريف - كما هو مشاهد - تدخل تحته القاعدة الأصولية والقاعدة النحوية، فإن كلا منهما أمر كلي ينطبق عليه جزئيات كثيرة تفهم

-

أحكامها منها.

ب- أنه يدخل في هذا التعريف الضابط الفقهي، فإنه أيضا أمر كلي في موضوعه ينطبق عليه جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منه، إلا أن هذا في باب معين، وتلك جزئياتها في أبواب شتى. وقد لاحظ الإمام ابن السبكي نفسه الأمر الثاني، وأشار إليه مباشرة بعد ذكره تعريفه للقاعدة حيث قال: "ومنها أي القاعدة حسب -تعريفه مالا يختص بباب كقولنا: اليقين" لا يرفع بالشك"، ومنها ما يختص كقولنا: " كل كفارة سببها معصية فهي على الفور"، والغالب فيما اختص بباب، وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطا ............. ، وإلا فهو القاعدة (1).

- وقيل هي: "حكم أكثري لا كلي، ينطبق على أكثر جزئياته تفهم أحكامها

منها (2).

وقد جاءت عبارة ينطبق على أكثر "جزئياته في هذا التعريف للتدليل على أن القاعدة الفقهية قضية أغلبية، نظرا لما يرد من استثناءات تخرج عن كل قاعدة (3).

(1) ابن السبكي، المصدر السابق، ج 1 ص 11. ويمكن تعليل ذلك بأن الفقهاء الأقدمين لم يكونوا يفرقون كثيرا بين القواعد الفقهية والضوابط الفقهية، بل يوردون الضوابط الفقهية كثيرا بلفظ القواعد، وإنما لاحظ الفقهاء المتأخرون هذا الفرق، وأخذوا به الندوي علي القواعد الفقهية، ص 50 - 51.

(2)

الحموي، أحمد، غمز عيون البصائر، ج 1 ص 51. (3) البورنو، محمد، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 16.

134