الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وبهذا يكون هذا التعريف مقابلا لتعريف القاعدة عند ابن السبكي الذي

ينص بقوله: "الأمر الكلي الذي الخ"، على أن القاعدة الفقهية قضية كلية،

لا استثناء فيها.

.....

ومع أن تعريف القاعدة بأنها حكم أكثري لا كلي"، يتفق مع الواقع في الخارج لوجود الاستثناءات التي لا تكاد تخلو منها معظم القواعد الفقهية إن لم يكن جميعها، ويتفق مع ما قرره بعض الفقهاء من أن أكثر قواعد الفقه أغلبية (1) غير أن بعض الدارسين للقواعد الفقهية من المعاصرين يرى أنه لا مانع من أن توصف القاعدة الفقهية بأنها قاعدة كلية كما جاء في تعريف الإمام ابن السبكي لها، ويعلل ذلك بـ:

أ- أن القواعد في سائر العلوم لا تخلو من الشواذ والمستثنيات، وإن تفاوتت نسبة ذلك بينها، ومع ذلك فإن هذه الاستثناءات لا تغض من شأن القاعدة وأهميتها، إذ بالإمكان حفظ تلك الاستثناءات كما تحفظ

الأصول.

- أن المستثنيات في القواعد الخمس الأساسية الكبرى قليلة جدا،

وليس من اللازم التركيز على صفة الأغلبية في التعريف. ج- أن قول بعض الفقهاء كما تقدم ذكره إن أكثر قواعد الفقه أغلبية يفهم منه أن هناك قواعد يسيرة أقرب إلى صفة الكلية.

د-

أن التعبير عن القاعدة بأنها كلية إنما يقصد بها الكلية النسبية لا

الشمولية، لوجود الشذوذ، والاستثناءات في بعض أفرادها (2).

وهذه التعريفات التي تقدمت هي لبعض قدماء الفقهاء وأهل اللغة، وقد وردت بعض التعريفات للقاعدة الفقهية عند بعض المعاصرين الذين كتبوا حول

موضوع القواعد الفقهية. ومن هذه التعريفات ما يلي:

(1) المالكي،

محمد، تهذيب الفروق بهامش كتاب الفروق للقرافي، ج 1 ص 36

(2) الندوي، القواعد الفقهية، ص 44.