الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

المطلب الثالث: أهمية القواعد والضوابط الفقهية، ومكانت ــها فـ

الإسلامية:

الشريعة

إن مما لا شك فيه أن لكل علم من العلوم- خاصة الشرعية منها،

أهميته ومكانته التي تدعو إلى دراسته ومطالعته وإتقانه بغية الوصول إلى فوائده ونتائجه المرجوة منه، سواء الدنيوية منه أو الأخروية.

وعلم القواعد والضوابط الفقهية له أهميته الخاصة به من بين سائر علوم الفقه المتنوعة، كما أن له أثارا نافعة تحصل لمن سبر غوره، ووقف على معانيه

وأصوله ومبانيه.

غير أنه مما تجدر الإشارة إليه قبل البدء في بيان أهمية هذا الفن من

العلوم أن أشير إلى أمر ذي بال نبه عليه بعض الفقهاء الذين تكلموا عن أهمية وفوائد القواعد الفقهية.

وهذا الأمر هو أن هؤلاء الفقهاء أشاروا إلى أن هذه القواعد والضوابط

الفقهية لا يسوغ للمجتهد أن يجعلها دليلا شرعيا كسائر الأدلة الشرعية الأخرى يستنبط من خلالها الأحكام الشرعية (1).

وإنما غاية ما يمكن أن يؤخذ منها عند الاستدلال هو اعتبارها شواهد

مصاحبة للأدلة، يستأنس بها في تخريج الأحكام للوقائع الجديدة، قياسا على

المسائل الفقهية المدونة (2).

وإنما لم يصح جعل هذه القواعد والضوابط الفقهية دليلا مستقلا لاستنباط

الأحكام الشرعية بواسطته لسببين:

أولا أن هذه القواعد والضوابط الفقهية إنما هي ثمرة للفروع المختلفة، وهي بمثابة الجامع والرابط بين أفراد هذه الفروع و جزئياتها، فلا يصح

(1) الحموي، غمز عيون البصائر، ج 1 ص 37.

(2)

البورنو،

الوجيز، ص 32. وانظر، الندوي القواعد الفقهية، ص 330.

138