الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

عقلا أن يجعل ما هو ثمرة وجامع دليلا لاستنباط أحكام هذه الفروع

والجزئيات (1).

:ثانيا أن معظم هذه القواعد لا تخلو من المستثنيات، ولذا فإن من المحتمل جدا أن تكون المسألة المراد استنباط حكمها من خلال إحدى هذه القواعد مسألة مستثناة من هذه القاعدة (2).

ومع أن عامة القواعد الفقهية لا يمكن جعلها دليلا شرعيا للاستنباط كسائر الأدلة الشرعية الأخرى، إلا أن هذا لا يغض من القيمة العلمية لهذه القواعد والضوابط الفقهية، وما لها من أثر وموقع جليل في الفقه الإسلامي، لأن فيها تصويرا بارعا للمبادئ والمقررات الفقهية العامة، وضبطا للأحكام العملية الفرعية يتبين من خلالها جهة الارتباط ووحدة المناط في هذه الفروع، وإن اختلفت موضوعاتها وأبوابها (3).

ولهذا كله فقد نوه بعض العلماء بهذه الأهمية، وأشار إليها في قوله: هذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتوى وتكشف فيها تنافس العلماء، وتفاضل الفضلاء ........... ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع، واختلفت ........... ، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لا تتناهى وانتهى العمر ولم تقض نفسه من طلب مناها، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات، لاندراجها في الكليات، واتحد عنده ما تناقض عند غيره (4).

(1) البورنو، المصدر السابق، ص 32.

(2)

الندوي، القواعد الفقهية، ص 330.

الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص 35.

(4) القرافي، الفروق، ج 1 ص 3.

139