الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

المبحث الثالث: الاستنتاجات والملاحظات العامة على القواعد والضوابط الفقهية الواردة عند الإمام ابن بركة في كتابه "الجامع".

إن من المستحسن - بعد سرد هذه القواعد والضوابط الفقهية المستخلصة من كتاب "الجامع" للإمام ابن بركة أن أسلط الضوء على جملة من الاستنتاجات والملاحظات العامة على هذه القواعد والضوابط الفقهية خرجت بها من خلال التتبع وإمعان النظر في هذه القواعد والضوابط الفقهية.

ويمكن تلخيص هذه الاستنتاجات والملاحظات فيما يلي:- أولا: أن القواعد والضوابط الفقهية جاءت عند الإمام ابن بركة في زمن بدأ فيه فن القواعد والضوابط الفقهية يأخذ طابعا خاصا في الظهور والبروز، وإن لم يكن مظهرا مكتملا بصورة واضحة يصل إلى حد النضج والفرز لهذا الفن عن غيره من العلوم، ففي هذا العصر وهو القرن الرابع الهجري، بدأ بعض الفقهاء في جمـ أهم القواعد والضوابط الفقهية (1).

:ثانيا: يعد الإمام ابن بركة من أوائل العلماء المساهمين في إبراز كثير من القواعد والضوابط الفقهية في الفقه الإسلامي.

ومما يوضح ذلك أن الإمام ابن بركة جاء في كتابه "الجامع" بقواعد وضوابط فقهية عديدة ترادف في معناها كثيرا من القواعد والضوابط الفقهية التي تم تهذيبها وتنقيحها في العصر الحاضر، وإن اختلفت معها نسبيا في صياغة ألفاظها.

(1) فقد ذكر السيوطي، وابن نجيم أقدم خبر في ذلك، إذ ذكرا أن أبا طاهر الدباس- وهو من علماء الحنفية في القرن الرابع الهجري، جمع أهم القواعد في المذهب الحنفي، وأوصلها إلى سبع عشرة قاعدة كلية. انظر، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 7. ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ج 1 ص 35 - 36، وانظر أيضا الندوي، القواعد الفقهية، ص 135.