الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٧ونظرا لهذه المنزلة العلمية التي وصل إليها الإمام جابر عده الناس
مرجعا يرجعون إليه، ومفتيا يؤمونه لمعرفة الأحكام الشرعية إزاء ما يستجد عندهم من شؤون دينهم ودنياهم (1)، وقصده تلاميذ عديدون للأخذ عنه، كان من أشهرهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب وأبو نوح صالح الدهان (2).
والى جانب ذلك صار الإمام جابر بن زيد إماما وزعيما لجماعة القعدة (3) الذين صاروا يأخذون بمشورته، ويصدرون عن رأيه اعتمادا على نظره العميق، واطلاعه الواسع في العلوم الدينية، وخاصة ما يتعلق بالتفسير
والحديث.
وقد أخذ الإمام جابر بن زيد يدبر أمر هذه الجماعة سرا، ويلقي تعليماته إليها خفية إمعانا في التستر والتكتم خوفا من بطش ولاة الدولة الأموية الذين
(1)
الدرجيني، الطبقات، ج 2 ص 205، 208، 213 - 214. الشماخي، السير، ج 1 ص 68 - 72. الحارثي
العقود الفضية، ص 97 - 99. طلقات المعهد، ص 29، 36.
(2) السيابي،
-
-
أبو عبيدة مسلم مسلم ابن أبي كريمة التميمي بالولاء، عالم ثقة، أخذ عن الإمام جابر بن زيد، ومن في طبقته كجعفر بن السماك وصحار العبدي، عاش في البصرة، واشتهر بعمل القفاف، وصار مرجعا للإباضية في مرحلة الكتمان بعد موت الإمام جابر بن زيد، وعن أمره قامت الإمامات الثلاث بعمان وحضر موت والمغرب، سجنه الحجاج، فخرج من السجن بعد موت الحجاج، وله روايات عن شيوخه، رواها عنه تلميذه الربيع بن حبيب، مات عام خمسة وأربعين ومائة للهجرة تقريبا .. الدرجيني، الطبقات، ج 2 ص 238 - 246. السيابي، أصدق المناهج، ص 48. معمر، الإباضية في
153 - 157
موكب التاريخ، ص أبو نوح: صالح بن نوح الدهان، منزله في طيء بالبصرة، عالم ورع من الطبقة الثالثة، شارك فـ التدريس مع أبي عبيدة مسلم، وكان أحد شيوخ الربيع، مجهول الوفاة ابن سلام، بدء الإسلام، ص 115. الدرجيني، الطبقات، ج 2 ص 254 - 255.
القعدة: مصطلح أطلقه نافع بن الأزرق وجماعته الأزارقة على الجماعة التي خالفته في الحكم على أهل القبلة بالشرك، وقعدت عن الاستعراض والاستحلال / خليفات النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال افريقية / ص 14.
17