الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٨-
كانوا يلاحقون الحركات المناوئة للدولة الأموية، ويتتبعون قادتها (1)، حتى بلغ به الحال في ذلك أنه كان يطلب ممن يراسلهم عدم ذكر اسمه في بلادهم، وأخذ الحيطة والحذر عند مراسلتهم له، ومن أمثلة ما ورد عنه في مراسلاته من ذلك: واعلم أنك - أصلحك الله بأرض أكره أن تذكر لي فيها اسما (2) و اكتب إلى بما كانت لك من حاجة في سر وثقة، فإنك قد علمت الذي نحن منه، وما نتخوف من الذي يطلب العلل علينا فلا تعرض .... لأمر تهلكنا به أصلحك الله ـ .. (3) و وأما الذي ذكرت من وليدة .... فاحب إن أنت بعتها أن تبيعها في أرض لا يعلم بها، فإن أمر الأمراء ما قد علمت ونحن لهم هائبون، يلتمسون علينا العلل (4)
وقد وضع الإمام جابر بهذه الأعمال التي قام بها من رئاسة دينية حجو الأساس واللبنات الأولى في بناء صرح المدرسة الفقهية الإباضية (5)، ولم يمت جابر بن زيد إلا وقد غدت الدعوة الإباضية عبارة عن حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس شتى (6).
وبعد وفاة الإمام جابر بن زيد عام ثلاثة وتسعين للهجرة انتقلت رئاسة المدرسة الإباضية إلى تلميذه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (7) الذي "كان سياسيا كبيرا، ويعتبر إحدى الشخصيات اللامعة في مجال التنظيمات السرية في تلك
(1) الأزكوي، كشف الغمة، مخطوط، ورقة 300 معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ص 145. قرقش، محمد، عمان والحركة الإباضية، ص 132.
(2) ابو الشعثاء، جابر، رسائل الإمام جابر، مخطوط، ورقة 15.
(3) أبو الشعثاء، المصدر السابق، مخطوط، ورقة 40.
(4) أبو الشعثاء، المصدر السابق، مخطوط، ورقة 33.
(5) قرقش، عمان والحركة الإباضية، ص 133. هاشم، الحركة الإباضية في المشرق العربي، 71. المرموري، ناصر أصول الشريعة الإسلامية عند الإباضية، ص 798.
(6) خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 98.
(7) الشماخي: السير، ج 1 ص 86. السيابي، طلقات المعهد، ص 29.