الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٧١ولعل من أهم هذه البواعث وأظهرها باعثان أساسيان هما:
1 - إرشاد القارئ والمتعلم إلى أن الفروع الفقهية، سواء كانت من باب واحد أو من أبواب متعددة، إذا كانت متشابهة في علة واحدة جامعة بينها، فإنها تأخذ حكما واحدا تدخل تحته جميعها، فإذا عرف القارئ أو المتعلم القاعدة أو الضابط الذي تدخل تحته جميع الفروع المتشابهة سهل عليه إعطاء كل فرع منها حكمه الفقهي المناسب له
بإدخاله تحت القاعدة أو الضابط الفقهي الذي يعمه ويشمله.
ومن الأمثلة الموضحة لذلك من القواعد الفقهية ما يلي: أ- قاعدة كل مال أيس من معرفة ربه أنه مصروف في الفقراء والمساكين (1).
وبيان ذلك: أن الإمام ابن بركة قد نص على أن اللقطة إذا لم يعثر ملتقطها على صاحبها بعد تعريفها، فإنها تصير مالا مجهولا ربه وسبيل المال المجهول عنده أن يكون مصروفا في الفقراء والمساكين (2). وقد بنى الإمام ابن بركة هذا الحكم في اللقطة بعد أن أورد مثالين عمن تقدمه من الفقهاء في المال المجهول ربه أنه يصرف في الفقراء والمساكين وهذان المثالان
هما:
أن الإمام العدل إذا ظهر على السلطان الجائر، واستولى على خزائن بيت المال، وكان فيها أموال جباها السلطان الجائر من الناس على سبيل الظلم والخراج المحرم، ولم يقف الإمام على أربابها بعد أن صارت في يده، فإنه يصرفها في الفقراء والمساكين، لكونها مالا مجهولا ربه (3).
(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 223.
(1)
ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 222 - 223.
ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 221.
171