الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢أن من لزمه ضمان للناس بسبب معاملة ربوية جرت بينـ وبينهم، ثم أراد الخلاص والتوبة، وإرجاع ما أخذه منهم عليهم، فإن لم يقف عليهم بعد ذلك وجهلهم لتطاول الزمان أو عسر عليه معرفة أماكنهم مع علمه بأعيانهم وشخوصهم، فإن ما بيده من حقوق يصير مالا مجهولا أربابه، فيكون مآله للفقراء والمساكين (1).
ولما أن كانت اللقطة قد جهل ملتقطها ربها بعد مدة التعريف، فهي مال مجهول ربه يكون مصرفها عند الإمام ابن بركة في الفقراء والمساكين، ولذا فقد قال بعد أن قرر هذا الحكم في اللقطة: وكل مال أيس من معرفة ربه أنه مصروف في الفقراء والمساكين"، ثم قال: و اللقطة مال من هذه الأموال التي ذكرناها (2).
فهذا منه إرشاد للقارئ إلى أن اللقطة إذا لم يعثر على ربها بعد التعريف فإنها تأخذ نفس الحكم الفقهي الوارد في المثالين السابقين، لكونها مالا مجهولا ربه، فهي مندرجة تحت القاعدة المذكورة آنفا، التي تدخل تحتها جميع مفردات المال المجهول ربه. ب قاعدة كل أمر ولي على فعله أمينان، لم يكن لأحدهما أن ينفرد بالفعل وحده دون صاحبه (3).
توضيح ذلك هو أن الإمام ابن بركة ذهب إلى أنه إذا وكل شخص رجلين معا يقبضان له عبدا فقبضه أحدهما دون
الآخر، فتلف العبد من يده فهو ضامن له.
172
ابن بركة، المصدر السابق والصفحة.
ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 223. ابن بركة المصدر السابق، ج 2 ص 304.
(1)
(2) (1)