الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

وقد بنى الإمام ابن بركة هذا الحكم على أنه لا يحق لأحد الوكيلين التصرف في أمر الوكالة وحده إذا كان الموكل جعل أمر الوكالة بينهما معا، ولذا لزمه الضمان بتلف العبد من يده

لتعديه بتصرفه الفردي في الوكالة دون قرينه (1). ثم إن الإمام ابن بركة قال بعد ذلك: "وكذلك قال أصحابنا في

…

ذلك (2). الوصيين والأمينين والوكيلين في النكاح والطلاق وغير فهذه الجملة الأخيرة إرشاد للقارئ وإفهام له بأن كلا من الوصين والأمينين والوكيلين في النكاح والطلاق الخ، يجري عليهم مثل الحكـ الوارد في مسألة الوكالة في قبض العبد المذكورة أعلاه من حيث عدم جواز تصرف كل واحد منهم منفردا عن صاحبه، وأنه متى فعل ذلك فتلف بتصرفه منفردا شيء فهو له ضامن، لأن هذه الصور وما شابهها تندرج تحت القاعدة المذكورة أعلاه.

| (1)

ومن أمثلة الضوابط الموضحة ذلك ما يلي:- أ- ضابط الإجارات الفاسدة التي ورد النهي عنها، لا يجوز إتمامها، ولا الحل فيها (3).

وبيانه أن الإمام ابن بركة يبين بهذا الضابط أن كل إجارة فاسدة لا يجوز للمتعاقدين عليها إتمامها، كما لا يجوز لهما التحالل فيها.

وقد مثل لذلك بالإجارة على مهر البغي والكهانة ثم قال بعد ذلك: وكل ما كان في هذا المعنى فسبيله سبيله، والأجرة عليه لا تحل، كالأجرة على النياحة، وعمل الخمرة، وحملها" (4).

ابن بركة المصدر السابق، ج 2 ص 304.

(2) ابن بركة، المصدر السابق والصفحة. (1) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 395.

(4) ابن بركة، المصدر السابق والصفحة.

173