الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

فقد استأنس الإمام ابن بركة بهذه القاعدة على أنها شاهدة ومقوية لما يذهب إليه من القول بأن من نسي صلاة من الصلوات، ولم يعرف أيهن التي نسيها منهن فإن عليه أن يصلي صلاة يوم وليلة، لأن في ذلك إبراءا لذمته، إذ لا مخلص لذمته من ذلك إلا بأمره بصلاة يوم وليلة، وما عداه فغير مبرئ لذمته من الفرض الذي لزمها بنسيانه وجهل تحديده، إذ لو قيل له: لا تصل حتى تعلم ما ضيعت لكان أمرا له بعدم الصلاة لجواز ألا يذكر الفرض الذي نسيه بعينه حتى الموت، ولم يؤد الفرض الذي لزمه، ولو أمر بفعل صلوات أقل من صلاة يوم وليلة لم يتيقن أداؤه للفرض الذي نسيه لاحتمال أن يكون الفرض الذي نسيه من الصلوات التي لم يؤدها، فلم يبق إلا أمره بإتيان صلاة يوم وليلة، لأنه لا بد له على هذا الحال من موافقة الفرض الذي نسيه لعدم خروجه عن هذه الصلوات، فيكون في ذلك إبراءا لذمته، والقاعدة شاهدة لذلك (1). ج- قاعدة: "من غر غيره في أمر كان فيه تلف نفسه أو ماله ضمن (2).

فقد استأنس الإمام ابن بركة بهذه القاعدة على أنها شاهدة لما ذهب إليه من القول بتضمين من كانت له دابة معروفة بالعقر فجعلها في منزله، ثم أسكنه، رجلا، وكتمه عيب الدابة، فجنت على الساكن فيه، لأنه بكتمانه عيب دابته مع تركها في المنزل

(1)

ابن بركة المصدر السابق والصفحة. (2) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 444.

176