الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

النوع الثاني: الاستئناس بالقواعد والضوابط الفقهية عند الاستدلال على رد الإمام ابن بركة على المخالف له في بعض الآراء الفقهية، بناء على إقرار المخالف لنفس تلك القاعدة أو الضابط المذكور واعتباره لهما.

فمن أمثلة القواعد الفقهية الواردة لأجل هذا المعنى ما يلي:

أ- قاعدة: إذا وجد المبدل منه عاد إليه، وترك البدل (1). فهذه القاعدة استأنس الإمام ابن بركة بها للرد على بعض مخالفيه في مسألة المتيمم إذا رأى الماء وهو في الصلاة هل ينتقض تيممه برؤيته للماء؟

فمذهب الإمام ابن بركة هو أن المتيمم إذا رأى الماء في الصلاة

انتقض تيممه، ولزمه أن يتوضأ بالماء، ثم يستأنف صلاته. وقد نقل رأيا لبعض الفقهاء بأنه لا ينتقض تيممه، وعليه المضي في صلاته.

ومحل استئناس الإمام ابن بركة بهذه القاعدة للرد على مخالفه هو أن هذا المخالف يتفق معنا على أن المكلف إذا عدم الأصل (المبدل منه انتقل إلى فعل البدل ما لم يخرج من الأداء، ولما أن كان التيمم بدلا من الماء، وقد وجده المتيمم قبل خروجه من عهدة أداء الفرض وجب أن يقال بنقض تيممه، ووجوب رجوعه إلى الماء للوضوء به واستئناف الصلاة (2).

ب- قاعدة: الإقرار إذا تضمن حكما على الغير لم يسمع (3). فهذه القاعدة استأنس الإمام ابن بركة بها للرد على مخالفه في

مسألة إقرار العبد بحد عليه.

(1)

ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 338 - 339. (2) ابن بركة، المصدر السابق والصفحة.

(3

ابن بركة المصدر السابق، ج 2 ص 276.

179