الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٨٨على غالب ظنه أنه قد أكمل صلاته، ولم ينصرف عن يقين قاطع في ذلك بدلالة أن أصحابه أخبروه أنه لم يكملها، إذ لو كان منصرفا عن يقين قاطع بإكمالها لم يتابعهم، و يعود إلى إتمام صلاته، فدل هذا على أن للإنسان الخروج من سائر الفرائض إذا غلب في ظنه إنه قد أكمل أداءها، وإن لم يعلم ذلك علما يقينيا قاطعا (1).
ج- قاعدة للمرء أن يأخذ حقه من مال من ظلمه بغير علمه (2). فأصل هذه القاعدة عنده ودليلها هو ما روي أن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب جاءت إلى النبي -صلـ الله عليه وسلم، فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل لئيم لا ينفق علي، ولا على أولادي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم-:
خذي من أمواله ما يكفيك، و يكفي عيالك بالمعروف (3). وبيان وجه الدلالة على مأخذ هذه القاعدة من الحديث المذكور هو أن النبي صلى الله عليه وسلم - أمر هند بنت عتبة أن تأخذ من مال أبي سفيان حقها الذي منعها إياه من النفقة لها و لعيالها، ولم يأمرها بإعلامه وقت الأخذ.
و أما أمثلة الضوابط الفقهية المأخوذة من دلالة السنة النبوية هي ما
يلي:
أ- ضابط دباغ جلد الميتة ذكاته وطهارة له (4).
(1)
ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 451 - 452.
(2) ابن بركة المصدر السابق، ج 2 ص 164.
(3)
ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 164. والحديث أخرجه الربيع / كتاب الأحكام، ب (34)، رقم 599، ج 2 ص 236. أبو داود كتاب البيوع، رقم 3532، ج 3 ص 288. ومعنى إن أبا سفيان رجل
لنيم" أي شحيح وممسك.
(1) ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 402 - 403.