الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

(1)

ولفظ "حالا أو مآلا يراد به الإذن في الحال عند مباشرة الفعل المال، أو مستقبلا كان يجيز المالك أو من قام مقامه فعل الفضولي المشروع في المال، فيزول عنه الأخذ بالضمان والجريرة.

قاعدة: الأموال لا تدفع إلا بالبينة (1). ج-

فهذه القاعدة تبرز حولها ثلاث ملاحظات هي:

أ- أن التعبير بلفظ "الأموال" الوارد في القاعدة، وإن كان تعبيرا صحيحا - خاصة في عصر الإمام ابن بركة، إلا أنه من الأولى أن يعبر عنه في هذا العصر بلفظ "الحقوق"، لأن لفظ "الحقوق" أعم، إذ يدخل تحته الحق المتمول كالدور والزروع والسلع والأثمان وغير المتمول كحق الشفعة، وحق الحضانة الخ، كما يدخل تحته الحقوق الاعتبارية المعروفة في هذا العصر، كحق التأليف، وحق العلامات التجارية عند القائلين

.

بذلك.

ب أن القاعدة بصيغتها المذكورة بها لم يرد فيها بيان الموضع والمحل الذي لا تنتقل فيه الأموال أو الحقوق إلا بالبينات وهذا الموضع والمحل هو مجال الحكم، وهو الذي أشار الإمام ابن بركة نفسه إليه في موضع آخر من "الجامع" حيث قال: والأموال لا يجوز أن تنتقل على وجه الحكم، ولا يحكم لمدعيها إلا بشاهدين عدلين (2).

ولذا، فإنه ينبغي بل يتعين أن يضاف هذا القيد إلى القاعدة المذكورة، فتكون صيغتها بعد إضافته هكذا: "الأموال لا تدفع

في الحكم إلا بالبينة.

ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 214.

(2) ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 220.