الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وهذا القيد المذكور يخرج به ما يجوز دفعه من مال لمدعيه في موضع سوغ الشرع دفعه له بعلامة غير البينة العادلة كاللقطة إذا جاء بعلامتها المطلوبة شرعا، أو في موضع التوسع، كان يتوسع شخص بإعطاء آخر ما يدعيه، إذا ظهرت عليه مخايل الصدق، ولو لم يأت ببينة عادلة.
ج أن القاعدة على الصيغة الواردة بها - تفيد قصر الحكم بانتقال الأموال من ذمة إلى ذمة أخرى على موجب واحد من موجبات الإثبات وهو البينة.
غير أنه من المعلوم أن القضاء بانتقال الأموال من ذمة إلى ذمة أخرى، كما يثبت صحيحا بالبينة العادلة، يثبت أيضا بالإقرار الصحيح، فلو أقر بكر لزيد بشيء من المال أخذ بإقراره، وحكم بانتقال المقر به من ذمته إلى ذمة زيد، كما لو شهد عد لان بمال لزيد على بكر.
فإذا صح هذا، وجب حينئذ ضم عبارة أخرى أيضا إلى القاعدة المذكورة، وهذه العبارة هي أو إقرار صحيح"، فتكون حينئذ صيغة القاعدة النهائية على النحو التالي: "الحقوق لا تدفع على وجه الحكم إلا بالبينة العادلة أو إقرار صحيح". أما أمثلة الضوابط الموضحة للحاجة إلى القيد فيها فهي ما يلي: أ- ضابط كل قرض جر منفعة لم يجز" (1).
فهذا الضابط يحتاج إلى إضافة قيد فيه، وهو عبارة "بشرط" ليخرج بذلك القرض الجار للنفع بغير شرط، فإنه جائز، فتكون صيغة الضابط هي: كل قرض جر منفعة بشرط لم يجز".
(1) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 413.
199