الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ذلك صارت المدرسة الفقهية الاباضية مدرسة وسط تجمع بين مدرسة الحديث ومدرسة الراي (1)، فقد كان الامام جابر "يفتي ويصدر الأحكام وفق مبادئ وأصول اقتنع بصحتها وصوابها، وظهر من خلالها غير متهيب من الراي كل التهيب، ولا جريئا فيه كل الجرأة، كما لم يكن يقبل من الحديث كل ما ينقله الناس، ولم يكن يرد منه ما صح عنده (2).

فيما يلي:

ولهذا صارت مصادر التشريع عند المدرسة الفقهية الإباضية تتلخص

أولا: القرآن الكريم: وهو النظم المنزل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز المنقول عنه تواترا (3)، وهو قطعي الورود، يشرك من

رد شيئا منه، ولو حرفا واحدا () وأما دلالة لفظه فمنها ما هو قطعي الدلالة ومنها ما هو ظني الدلالة ().

والقراءة الشاذة منه تأخذ حكم خبر الآحاد فتكون مثله حجة في الأفعال العملية، ولا تأخذ حكم القرآن من حيث جواز التعبد بتلاوته، وقراءته في الصلاة

(1) الراشدي، نشاة التدوين للفقه، ص 178 - 179. (2) التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي، ص 71. (3) السالمي، مشارق أنوار العقول، ص 174.

(4) أبو إسحاق إبراهيم، مختصر الخصال، ص 8 ص 28. البسيوي، جامع أبي الحصن البسيوي، ج 1 ص 286. الجيطالي، إسماعيل، قناطر الخيرات، ج 1 ص 253.

(5) أبو إسحاق: مختصر الخصال، ص 9. السالمي، بهجة الأنوار، ص 32.

-

القطعي الدلالة هو ما كان نصا علي شيء بعينه، ومثاله قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة المائدة [3]، والظني الدلالة هو ما لم يكن نصا في شيء بعينه، وإنما أخذ الحكم من النص عن طريق الاستدلال والاستنباط، ومثاله: استنباط أن أقل مدة الحمل ستة أشهر من قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا، حملته أمه كرها، ووضعته كرها، وحمله وفصاله ثلاثون شهرا الأحقاف [15]، ومن قوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) البقرة، [233] إذ أن الآية الأولى تبين أن مجموع مدة الحمل والفصال ثلاثون شهرا، وبينت الآية الأخرى أن مدة الرضاع حتى الفصال حولان كاملان، فبإسقاط مدة الرضاع وهي الحولان من مجموع مدة الحمل والرضاع وهي ثلاثون شهرا تبقى ستة أشهر هي أقل مدة الحمل. راجع السالمي، بهجة الأنوار، ص 32 - 33.

20