الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

والأموال، فهذا محكوم بضمان فاعله، فتكون القاعدة أعم، لا سيما وأن ضمان الخطأ في النفوس أولى وأجل من الخطأ في

الأموال. ب قاعدة للحاكم أن يؤدب بالضرب والحبس من امتنع عن الحق، وهو قادر عليه (1). فلفظ "بالضرب والحبس" الوارد في هذه القاعد، إنما جاء به الإمام ابن بركة للتمثيل على العقوبات التي يمكن للحاكم معاقبة الممتنع عن أداء الحق، مع قدرته على أدائه، وليس على سبيل الحصر والاقتصار عليها، ومتى ما حذفت من هذه القاعدة، فستكون صياغة القاعدة المذكورة هي: للحاكم أن يؤدب من امتنع عن الحق، وهو قادر عليه، فيكون معناها عاما وشاملا لجميع أصناف العقوبات التي يمكن اتخاذها لتأديب مانع الحق من غير الضرب والحبس، كالقتل للباغي الممتنع من الكون والمصير تحت إمرة الإمام العدل وكالأخذ من مال الممتنع عن أداء النفقة والكسوة لمن يلزمه عوله من والد أو زوجة أو ولد ...... الخ. وأما أمثلة الضوابط الموضحة للحاجة إلى حذف بعض العبارات

وإهمالها فهي: أ- ضابط: إذا كان الرجل مستغنيا بصنعة يكتسب منها بيديه، لم يستحق من الصدقة شيئا" (2).

فعبارة يكتسب منها بيديه الواردة في هذا الضابط هي لفظ زائد قصد به التمثيل أو البيان، وإلا فالصنعة التي تجعل الرجل غنيا غير مستحق للزكاة أعم من أن تكون مقصورة

(1) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 460. (2) ابن بركة، المصدر السابق، ج 1 ص 628.

201