الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦ظاهر من زوجه بنية العقوبة والنكال لها لإخلالها بواجبات دينها، فكل فعل من هذه الأفعال يبقى محرما ومعصية، ولا تجدي نية الفاعل في جعله طاعة، لأن الشارع لم يأذن في إتيان مثل هذه الأفعال على أية نية كانت.
ب فعل محرم، ولكن تأتي على المكلف حال يكون فيها واجبا عليه كأكل الميتة، وشرب الخمر للمضطر، أو مباحا له كالتلفظ بكلمة الكفر عند الاضطرار والإكراه.
فهذا النوع داخل تحت القاعدة المذكورة، وهي متناولة له، فإن المكلف إذا أكل الميتة أو شرب الخمر، أو تلفظ بكلمة الكفر اختيارا بنية الانتهاك أو الاستحلال للفعل ففعله ذلك - بلا شك - معصية، وإن فعل واحدا
منها أو كلها عند الاضطرار بنية إحياء النفس، فلا شك أن فعله طاعة. وخلاصة هذا هي أن كل فعل - وهو ما عدا الفعل المحرم الذي لا تأتي حال يكون مباحا فيها يتصور وقوعه طاعة أو معصية، لأن النية هي التي تتحكم فيه، وإن اتفقت صورة ايقاعه في الخارج في حال الطاعة أو المعصية، وأن ما عدا ذلك وهو ما مر استثناؤه- فلا يقع إلا معصية، وإن أتاه الفاعل بنية الطاعة والقربة.
دليل القاعدة: أورد الإمام ابن بركة دليلا شاهدا لهذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى (1).
ويمكن توضيح وجه الاستدلال من الحديث للقاعدة المذكورة بأن النبي -صلى الله عليه وسلم - جعل اعتبار الأعمال وتمييزها خيرا أو شراء طاعة أو معصية، موقوفا على نية الفاعل ومقصوده، وأضاف في الشطر الثاني من
(1) ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 264. والحديث أخرجه الربيع/ المقدمة، ب (1)، ج 1 ص 23. البخاري كتاب الإيمان، ج 1 ص 111. أبو داود كتاب الطلاق، رقم 2201، ج 2 ص 269.
206