الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

1 خبر يجب على المكلف قبوله: ومثاله: لو أخبره برواية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم، ولا قادح عنده في صحتها، فإنه يلزمه قبولها، ولا يصح له ردها.

خبر يجوز، ولا يجب على المكلف قبوله، ولكن يكون عليه حجة في الحكم والقضاء.

ومثاله: لو أخبره الثقة ببيع ماله شفعة فيه، فإنه لا يجب عليه قبوله واعتقاده، ولكن إن أقر في مجلس الحكم بتماديه عن طلب شفعته بعد علمه بالبيع من خبر الثقة لزمه في الحكم وسقطت شفعته عند من يحكم بفورية الطلب.

خبر يجب على المكلف قبوله في موضع دون آخر.

ومثاله لو حضره وقت الصلاة، وليس معه إلا ثوبان فحسب، أحدهما نجس، ولم يدر أيهما النجس منهما، فأخبره ثقة بحضرته بعلمه بالطاهر منهما، وعينه له وجب عليه قبول خبره، والصلاة في الثوب الذي عينه الثقة طاهرا، وهذا هو موضع اللزوم.

أما لو كان معه ثوب ثالث غيرهما متيقن طهارته، وعين له الثقة الطاهر من ثوبيه الآخرين اللذين اشتبها عليه، ففي هذا الموضع لا يلزمه قبول خبر الثقة لجواز الانفكاك إلى الثوب الثالث الطاهر والصلاة به، وتوك استعمال الثوبين الآخرين (1).

دليل القاعدة: أورد الإمام ابن بركة دليلا لهذه القاعدة قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) الحجرات [6].

ووجه الدلالة - عنده - من الآية على القاعدة المذكورة هو أنه لما

(1) لما إذا أراد استعمال واحد منهما بعد ذلك في أمر يشترط فيه طهارة الثوب فيجب عليه استعمال ما عينه

الثقة له طاهرا ما لم يعلم بالطاهر منهما

•

212