الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢١٣جاء الأمر بالتبين عن خبر الفاسق، دلت الآية بمفهوم المخالفة أن غير الفاسق وهو العدل لا يجب التبين عند خبره، بل يلزم قبوله، لأنه لو تساوى العدل والفاسق في حكم التبين عند الإخبار، لما كان هناك من فائدة في تخصيص الفاسق بالذكر في الآية في وجوب التبين عند إخباره (1).
رضي
وزاد غيره من الفقهاء من الأدلة على اعتبار هذه القاعدة ما يلي: أ ما روي عنه صلى الله عليه وسلم- أنه قال في أذان بلال الله عنه (2) - "كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم (3). ووجه الدلالة من الحديث على القاعدة هو: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتزام الصيام بآذان ابن أم مكتوم بالصبح، وهو خبر واحد في أن الفجر قد تبين (4). ب إن الفروع العملية هي من الدين، وقد صح قبول الخبر الواحد في الدين، فهو مقبول في كل موضع إلا حيث أمر الله تعالى بأن لا نقبل إلا عددا سماه لنا ().
ومجال هذه القاعدة هي المرتبة الوسطى بين مرتبتي الشهادة والرواية، فإن هذه المرتبة مرتبة مركبة من الشهادة والرواية، وذلك لأن الخبر ثلاثة أقسام: رواية محضة كرواية الأحاديث النبوية، وشهادة محضة
(1)
ابن بركة، الجامع، ج 1 ص 629. (2) بلال بن رباح الحبشي، أبو عبد الله، أحد السابقين إلى الإسلام بمكة، كان مؤذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم، وخازنه، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مات بدمشق وقيل بحلب، عام سبعة أو ثمانية عشر من الهجرة، ابن الأثير، أسد الغابة، ج 1 ص 243 - 245. ابن حجر، الإصابة، ج 1 ص 455 -
456
(5)
ابن أم مكتوم عمرو، وقيل عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي العامري، أسلم بمكة، وكان مؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم، مات بالقادسية شهيدا ابن الأثير، اسد الغابة، ج 4 ص 263 - 264. ابن حجر، الإصابة، ج 4، ص 494 - 495.
(1) ابن حزم، المحلى، ج 6 ص 236. والحديث أخرجه البخاري / كتاب الصوم، ج 4 ص 109 - 110. مسلم / كتاب الصيام، ب (8)، رقم 38، ج 7 ص 210.
(0) ابن حزم، المحلى، ج 6 ص 236.
213