الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

انتقلت وانفصلت عنها (1). والأمانة: هي كل ما يؤتمن عليه من أموال وحرم وأسرار (2)، مأخوذة من "أمن" - بكسر الميم - أمانة، فهو مصدر استعمل في الأعيان مجازا، وسميت به كوديعة وغيرها (3).

بتعديه: الباء فيه للسببية، أي بسبب تعديه، وأصل التعدي في اللغة هو مجاوزة الشيء إلى غيره (4)، يقال: عديته فتعدى إذا تجاوز ()، ولا شك أن

الأمين إذا تعدى فقد جاوز وصف الأمانة إلى الاتصاف بالخيانة.

وجب أي لزم وثبت، يقال: وجب البيع وجوبا إذا ثبت (6). ضامنا أي كفيل وزعيم وملتزم لرب الأمانة بغرم مثل أو قيمة ما أتلفه بسبب تعديه، يقال ضمنت الشيء أضمنه ضمانا، فأنا ضامن (7)، و ضمنته الشيء تضمينا، أي غرمته فالتزمه (8).

معنى القاعدة: يمكن أن يوجز معنى هذه القاعدة وما تدل عليه كما يلي: إن الأصل في كل أمين على شيء ما أن تكون يده يد حفظ ورعاية لأمانته، ولا ينقله عن هذا الأصل إلا التعدي الذي يخرج بسببه من وصف الأمانة إلى الاتصاف بالخيانة، فإذا خرج بذلك من صفة الأمانة كان ضامنا لما ضيعه من أمانته.

ولذلك قال الإمام ابن بركة في موضع آخر من "الجامع": "الضمان لا

(1)

أبو البقاء الكليات، ص 432. مادة خرج. (2) أبو البقاء، المصدر السابق، ص 176. مادة أمن. (3) الفيومي، المصباح المنير، ص 10 مادة أمن. (1) أبو البقاء، الكليات، ص 311. مادة عدا. (5) الجوهري، الصحاح، ج 6 ص 2421. مادة عدا. (6) الفيومي، المصباح المنير، ص 248. مادة وجب. ابن منظور، لسان العرب، ج 13 ص 257. مادة ضمن.

(V)

(8) أبو البقاء، الكليات، ص 575. مادة ضمن.

216