الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

غير

يجب إلا بالتعدي (1). أنه مما ينبغي التنبه له هنا هو أن التفريط والتقصير من الأمين في أمانته لاحقان بالتعدي في حكم التضمين إذا صدرا من الأمين في جنب ما أؤتمن عليه، ويمكن ملاحظة الفرق بينهما وبين التعدي بأن الأخير يكون محله على ذات الأمانة نفسها، كأن يتلفها، بينما هما يكون محلهما في الأسباب المتعلقة بالحفظ، كأن يشب حريق في الموضع الذي حفظ فيه

الأمانة، ثم يفرط الأمين، ويقصر في إخراجها مع قدرته على ذلك. دليل القاعدة: أورد الإمام ابن بركة من الأدلة على اعتبار هذه القاعدة ما

يلي:

أ قوله تعالى: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس، ويبغون في الأرض بغير الحق) (2) الشورى [42].

ووجه الدلالة من الآية على اعتبار هذه القاعدة هو: أن الآية تقرر أن السبيل وهو المؤاخذة بالجناية (3) واقع على الذين يظلمون الناس حقوقهم، ويعيثون في الأرض بغيا وفسادا، ولما كان الأمين متعديا في أمانته بأي وجه من وجوه التعدي فهو ظالم وجان، والحكم الوارد في الآية شامل له، فيصح مؤاخذته بجنايته وتعديه.

ب- ما روي عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يحل مال

امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه (4).

ووجه الدلالة من هذا الحديث على القاعدة المذكورة هو: أن الأصل في كل أمانة صارت في يد الأمين إنما صارت إليه برضى ورغبة من مالكها بجعلها في حيازة أمينه، فتلفها من يد الأمين بغير تعد منه لا يكفي لأن

(1)

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 426.

(2) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 427.

(3) الرازي، التفسير الكبير، ج 27 ص 156.

(4)

ابن بركة، الجامع، ج 2 426.

217