الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩يندر في الناس من يقبل وديعة لغيره لئلا يتسبب في إشغال نمته بضمان ما تلف مما هي بريئة منه قبل قبوله الوديعة، ولعدم القابل للوكالة، والقائم على مال الوقف أو مال القاصرين إذا علم بتضمينه ما تلف عنده من أمانته ولو لم يتعد، لأن ما يأخذه من أجر وعناء قد لا يفي بما يلتزمه من الضمان عند تلف الأمانة، وليس من المصلحة لصاحب الشيء أن يبذل عناء وأجرا للأمين
يزيد عن قيمة الأمانة نفسها، فتنعدم عند ذلك هذه العقود وما شابهها. وأما من حيث مراعاة جانب مالك الشيء فهو أنه لو قيل بعدم تضمين المؤتمنين مطلقا، سواء حصل منهم التعدي والتقصير والتفريط أو لم يحصل لتسبب ذلك في ضياع وفوات كثير من الأموال والحقوق، فإن كثيرا من الأمناء قد يدفعه هذا الحكم إلى التهاون وعدم الأكتراث والمحافظة على
ما اؤتمن عليه. ولهذا كان مدلول هذه القاعدة بمثابة القاسم المشترك في رعاية وحفظ كلا الجانبين، فهي تنص على أن الأمين إذا خرج من حد الوصف بالأمانة كان ضامنا لما تلف في يده، وفي ذلك حفظ الحقوق مالك الشيء، ودلت بمفهومها على أن الأمين إن لم يخرج من الوصف بالأمانة فلا يكون ضامنا لما تلف في يده، وفي هذا حفظ ومراعاة لجانب الأمين.
وهذه القاعدة وقع ما يشبه الاتفاق بين فقهاء المذاهب الإسلامية على اعتبارها والأخذ بها، فقد نصوا على أن كل ما كان أمانة، فإن الأمين فيه لا يضمنه إذا تلف عنده إلا بالتعدي (1).
فروع القاعدة: ذكر الإمام ابن بركة من الفروع الداخلة تحت هذه القاعدة مل
يلي:
(1) الأصم، عثمان، البصيرة، ج 2 ص 129. الموصلي، الاختيار، ج 3 ص 34. ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 246. الحصني، كفاية الأخبار، ص 387. ابن قدامة، المغني، ج 6 ص 267. شمس الدين، الروضة البهية، ص 252. الحلي، شرائع الإسلام، ج 1 ص 219. ابن حزم، المحلي، ج 8 ص 277.
219