الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ثالثا: الإجماع: وهو "اجتماع مجتهدي الأمة في عصر على حكم في حادثة (1)

وهو على قسمين:

إجماع قولي: وهو حجة قطعية يفسق مخالفها إذا استوفى هذا الإجماع جميع الشروط المشروطة على صحة كونه إجماعا (2).

إجماع سكوتي: وهو حجة ظنية غير قطعية، فلا يفسق مخالفه (3). وبناء على اشتراط أن يكون الإجماع واقعا من جميع مجتهدي الأمة لكي

(?)

يصبح مصدرا تشريعيا عند فقهاء المدرسة الإباضية فإنهم لا يعتبرون الإجماعات الجزئية حجة، كإجماع الخليفتين (4)، أو إجماع أهل المدينة ()، أو إجماع أهل البيت (6) (2) الخ، ومن هنا يمكن القول بأن نظرة فقهاء هذه

…

المدرسة إلى الإجماع نظرة شمولية، فلا تحقق للإجماع عندهم إلا باتفاق جميع مجتهدي الأمة المحمدية.

رابعا: القياس: وهو حمل مجهول الحكم على معلومه لعلة جامعة بينهما (8).

(1)

الكندي، بيان الشرع، ج 1 ص 23.

(1) أبو إسحاق، مختصر الخصال، ص 15. السيابي، فصول الأصول، ص 280.) أبو إسحاق، مختصر الخصال، ص 15. السالمي، بهجة الأنوار، ص 33. السيابي، فصول الأصول، ص 272.

وكون لا يفسق مخالف هذا النوع من الإجماع مشروط بكون من خالفه مستندا إلى دليل عنده يحتمل له فيه وجه حق، وأما من خالفه تهورا واعتباطا أو مستندا إلى أوهام كسراب بقيعة كما يفعل كثير من مدعي العلم فهو فاسق بلا شك لتهوره وعدم مبالاته فإن التفسيق لا ينحصر وجوده في مخالف الدليل القطعي فحسب بل يتناول كل من رد دليلا صحيحا بغير دليل ولا برهان ولو كان ظنيا.

(1) خلافا لبعض الأصوليين الذين ذهبوا إلى ذلك. راجع الرازي، المحصول، ج 4 ص 175. ابن الحاجب، منتهى الوصول، ص 58. الزركشي، البحر المحيط، ج 4 ص 491. الطبري، شفاء غليل السائل، ج 1

(9)

(1)

ص 82.

خلافا للإمام مالك الذي يرى أن إجماعهم حجة فيما كان طريقه النقل كالآذان والمد والصاع … الخ، راجع القرافي، أحمد، تنقيح الفصول، ص 334. التلمساني، محمد، مفتاح الوصول، ص 202. خلافا للزيدية والإمامية راجع، ابن المرتضى أحمد، منهاج الوصول، ص 619. الصنعاني، إجابة السائل، ص 154 - 159. سيد مرتضى الذريعة، ج 2 ص 605 - 614.

(2) الشماخي، شرح المختصر، مخطوط، ورقة 180. السيابي، فصول الأصول، ص 265.

22

الكندي، بيان الشرع، ج 1 ص 23.

(A)