الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤ووجه الدلالة من الحديث على هذه القاعدة المذكورة ما يلي: أ- أما من حيث دلالته على صدر هذه القاعدة وهو قوله: "اليد دليل الملك فهي أن النبي صلى الله عليه وسلم - لما سمع جواب الكندي على دعوى الحضرمي بأن تلك الأرض موضع الدعوى هي في يده يزرعها، وينفي أي حق لذلك الحضرمي فيها، ولم يسمع من الحضرمي إنكارا لدعوى حيازة الكندي لتلك الأرض وزراعته لها جعل ذلك دليلا على ملك الكندي لتلك الأرض، وطالب الحضرمي بالبينة التي تشهد له بامتلاك الأرض دون الكندي وزوال يد الكندي
عنها.
ب وأما من حيث دلالته على عجز هذه القاعدة وهو قوله: "غير موجبة للملك فهي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لما علم بعجز الحضرمي عن إحضار البينة التي تشهد له بملكية تلك الأرض جعلى له على خصمه اليمين يحلف له إذا طلبها بأنه لا يعلم له شيئا من الحق الذي يدعيه في هذه الأرض، وهذا دليل على أن اليد على الشيء لا تكفي للقطع بملكية صاحب اليد على ذلك الشيء، إذ لو هذا لما شرع النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمين على الكندي، بل لما أصغى أصلا إلى دعوى الحضرمي، لأنه يكون حينئذ مطالبا بإزالة ملك عن صاحبه مقطوع له به لثبوت يده عليه.
صح
وتتأيد هذه القاعدة أيضا - زيادة على ما تقدم بدليل الاستصحاب، وبيان ذلك هو أن حصول الشيء المتنازع فيه في يد أحد المتداعيين وقت قيام الدعوى دليل على إفادة تملكه له قبل قيام الدعوى فيستصحب الحاكم هذا الدليل، ويطالب المدعي بإحضار الناقل الراجح على هذا الدليل، وهو البينة
العادلة.
224