الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ويبدو أن كون اليد دليلا على الملك غير موجبة له قبل البت في
الدعوى في الشيء المتنازع فيه إنما هو من حيث حكم الظاهر عند الحاكم، وأما في الباطن فقد تكون اليد موجبة للملك وليست دليلا عليه فحسب، وذلك نفي
إذا كان المدعى عليه الذي في يده الشيء المتنازع فيه محقا وصادقا في استحقاق المدعي للشي المتنازع فيه.
وأما بعد الحكم فهي موجبة للملك في الباطن لمن حكم له من المدعي
إن كان صادقا في دعوى استحقاق المدعى فيه أو المدعى عليه إن كان صادقا في نفي استحقاق المدعي للمدعى فيه.
وأما من حيث الظاهر بعد الحكم ففيه تفصيل: فإن كان المدعي استحق المدعى فيه من طريق الحكم بالبينة العادلة فيده بعد الحكم موجبة للملك في الظاهر عند الحاكم من حيث النظر إلى المدعى عليه المنتزع منه محل الدعوى، وليست دليلا للملك فحسب، وينبني على هذا أن الحاكم لا يسمع دعوى المدعى عليه سابقا ولا بينته في موضوع الدعوى السابقة لئلا يعود بالنقض على حكمه السابق، وقد يستثنى من ذلك ما لو ادعى انتقال محل الدعوى إليه بمعاملة جديدة جرت بعد الحكم السابق.
وإن كان المدعى عليه استحق المدعى فيه من طريق الحكم بيمينه بعد عجز المدعي عن إحضار بينته، فالمسألة على هذه الصورة لا تعدم خلافا بين الفقهاء ما بين قائل بأن يد المدعى عليه بعد الحكم موجبة للملك في المدعى فيه من حيث النظر إلى المدعي المحكوم عليه بعدم الاستحقاق لمحل الدعوى، فلا يسمع له الحاكم بينة جديدة في محل الدعوى سابقا، لئلا يعود على حكمه السابق بالنقض، وما بين قائل آخر من الفقهاء بأن يد المدعى عليه بعد الحكم دليل على الملك غير موجبة له، ويرتب على ذلك جواز سماع بينة جديدة من قبل المدعي في محل الدعوى سابقا.
225