الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦ويؤكد وقوع هذا الخلاف بين الفقهاء في هذه الصورة اختلافهم فى
جواز سماع البيئة من المدعي بعد تحليفه للمدعى عليه، فمما لا شك فيه أن القائلين بجواز سماع بيئة المدعي بعد تحليفه المدعى عليه يترتب على رأيهم هذا القول بأن يد المدعى عليه بعد يمينه تبقى دليلا على الملك غير موجبة له كما كانت قبل قيام الدعوى عليه، فيصح سماع البينة عليه من المدعي ولو بعد اليمين، إذ لو كانت يده موجبة للملك في المدعى فيه بيمينه في الظاهر عند الحاكم في مذهب هؤلاء لما صح سماع البينة بعد اليمين لأنها تؤول إلى نقض ما حكم القاضي به من إيجاب الملك ظاهرا للمدعى عليه بيمينه، كما يترتب بالمقابل على مذهب القائلين بعدم جواز سماع بينة المدعي بعد يمين المدعى عليه القول بأن يد المدعي عليه تكون موجبة للملك ظاهرا عند الحاكم، وليست دليلا عليه فقط، ولذلك فلا يسمع الحاكم بعد ذلك ما ينقض هذا الإيجاب في الظاهر.
وقد صرح الفقهاء بما يشبه الاتفاق منهم على الأخذ بهذه القاعدة والاعتبار لها والعمل بمدلولها من أن كل من حاز شيئا بيده فهو له، ويده عليه علامة على ملكه له، فلا يصح نقله عنه إلا بناقل راجح على هذه العلامة من بينة عادلة أو إقرار صحيح (1).
ويجدر قبل الأخذ في ذكر بعض الفروع الفقهية الداخلة تحت هذه القاعدة أن أشير إلى مسألتين لهما مساس قوي بهذه القاعدة وهما:
1 - حكم اختلاف اليد مع الظاهر
إذا توافق الظاهر
مع اليد كان صاحب اليد هو المدعى عليه
ومعنى الظاهر هنا هو ما جرت عليه العادة وألفه الناس، وذلك مثل
(1) انظر، الكندي، المصنف، ج 14 ص 53. الكاساني، البدائع، ج 6 ص 406. الغزالي، الوسيط، ج 7 ص 434. عبد الوهاب، المعونة، ج 3 ص 1569. ابن حزم المحلى، ج 9 ص 437. العنسي، التاج
المذهب، ج 4 ص 25. الحلي، شرائع الإسلام، ص 225.
226