الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

أن يختصم خياط ونجار في إبرة الخياطة وهي في يد الخياط، فإن الخياط في هذه الصورة يكون مدعى عليه لتقوي جانبه باليد لوجود إبرة الخياطة وقت التداعي في يده، وبالظاهر أيضا، لأن العادة قد جرت عند الناس إن إبرة الخياطة تكون من أدوات الخياطة لا النجارة.

لكن ما الحكم ما لو تخالف الظاهر مع اليد؟

ومن صور ذلك ما لو اختلف الزوجان في متاع البيت، فكان مما حازه الرجل شيئا جرت العادة فيه أنه من اختصاص النساء، أو حازت المرأة شيئا جرت العادة فيه أنه من اختصاص الرجال.

ففي هاتين الصورتين اختلف الظاهر مع اليد، لأن كل واحد من الزوجين مستول وواضع يده على ما جرت العادة ويشهد الظاهر باختصاص قرينه بذلك.

وهذه المسألة وقع الخلاف فيها بين الفقهاء في ترجيح أحد الأمرين من اليد أو الظاهر على الآخر، فذهب الإمام ابن بركة (1)، وهو مذهب الشافعية والزيدية والظاهرية، وهو رأي لبعض الإباضية وبعض الإمامية إلى أن اليد راجحة على الظاهر وما جرى به العرف، فكل منهما أولى بما في يده ولو لم يكن من اختصاصه فالقول قوله مع يمينه، وعلى الآخر البينة (2).

(1)

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 267، وقال هناك ما نصه: والنظر يوجب عندي أنهما مدعيان في سبيل يدعيانه سبيل ما يتداعاه الناس في الأملاك، ويدعي بعضهم على بعض، فمن كان في يده منهما

وفي قبضه، ودخل في حوزه، كان القول قوله فيه، ومن ادعى عليه دعوى ملك أو مشاركة كان عليه

البيئة".

(1) انظر، الماوردي، الحاوي الكبير، ج 21 ص 444. العنسي التاج المذهب، ج 4 ص 25. ابن حزم، المحلى، ج 9 ص 424. الكندي، المصنف، ج 14 ص 300 - 301. الحلي، شرائع الإسلام، ج 2

ص 229.

227