الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

ومثال ذلك: ما لو ادعى رجل على آخر عقارا في يده، وأقام البيئة العادلة على دعواه، وجاء المدعى عليه الذي بيده العقار ببينة

عادلة تشهد بملكيته للعقار محل الدعوى، وتساوت بينتاهما.

فهل تعتبر هنا بينة الخارج وهو المدعي فيحكم له بالعقار

أو تعتبر بيئة الداخل وهو المدعى عليه لترجح هذه البينة باليد. فذهب الزيدية والظاهرية وهو مذهب جمهور الحنفية ومذهب بعض الإباضية وهو القول المشهور عند كل من الحنابلة والإمامية إلى تقديم بينة المدعي والحكم له بها واطراح بينة المدعى

عليه (1).

ودليل هذا القول ما يلي:

(Y)

1 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "البينة على المدعى" ووجه الدلالة من هذا الحديث على ذلك هو: أن النبي -صلى الله عليه وسلم - جعل البينة على المدعي، وذو اليد ليس بمدع فلا تكون البينة حجته، والدليل على أنه ليس بمدع هو أن حقيقة المدعي هو من يخبر عما في يد غيره لنفسه، والموصوف بهذه الصفة هو الخارج، لأن ذو اليد يخبر عما في يد نفسه لنفسه، فلم يكن مدعيا فألحقت بينته بالعدم وبقيت بينة المدعي بلا معارض فوجب العمل بها (3).

(1) انظر، شمس الدين، الروضة البهية، ص 316. ابن حزم، المحلى، ج 9 ص 436. الموصلي، الاختيار، ج 2 ص 374. أبو غانم، المدونة الصغرى، ج 2 ص 114. ابن قدامة، للمغني، ج 9 ص 198. الحلي، شرائع الإسلام، ج 2 ص 224.

(1) أخرجه: الربيع / كتاب الأحكام، ب (35)، رقم 592، ج 2 ص 234، الترمذي، كتاب الأحكام، رقم 1314،

ج 3 ص 629.

(9) الكاساني، البدائع، ج 6 ص 354.

229