الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

من أشد العقوبات المقررة شرعا، فناسب في مقابل ذلك أن يتشدد في البحث والتثبت والفحص عن عدم وجود ما يجعل الفعل الموجب للحد خاليا مـ معنى الإجرام والجناية، حتى تكون إقامة الحد مبنية على أمر واضح لا غبار عليه، فإن وجدت أثناء البحث والتقصي في ذلك شبهة يفهم منها أن فاعل ما يستوجب الخد قد أتى ذلك على صفة لا توجب حدا، فإنه يدرأ عنه الحد لأجل

ذلك.

ويمكن حصر موضع الشبهة في باب الحدود فيما يلي: أ- شبهة في الفاعل وذلك مثل أن يوقع ما يوجب الحد مجنون أو من في حكمه.

ب- شبهة في الفعل ذاته وذلك كمن يجد امرأة على فراشه فيواقعها على أنها زوجته، فإذا هي أجنبية منه.

ج - شبهة في محل الفعل وذلك مثل من يأخذ مال نفسه خفية من حرز على اعتقاد أنه مال لغيره.

دليل القاعدة: أورد الإمام ابن بركة دليلا وشاهدا لاعتبار هذه القاعدة ما روي عنه صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أدرأوا الحدود بالشبهات ما استطعتم (1).

وقد ورد هذا الخبر عند غير الإمام ابن بركة بلفظ "أدرأوا الحدود

عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة (2).

ووجه الدلالة من هذا الخبر على اعتبار هذه القاعدة هو: أن الخبر

دال على الأمر بدرء الحدود وترك إقامتها متى وجدت شبهة تجعل موجب استحقاق الحد على فاعل ما يوجب الحد أمرا مشكوكا فيه، بل ورد فيه الحث

(1) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 531. (2) انظر، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 122. والحديث أخرجه الترمذي، كتاب الحدود، رقم 1324، ج 4 ص 33. ابن ماجة كتاب الحدود، ج 2 ص 850. البيهقي / كتاب الحدود، ج 8، ص 238.

233