الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

والدعوة إلى إيجاد المخرج لكل من واقع ما يوجب الحد ما وجد القائم بالأمر لذلك سبيلا معللا ذلك بأن الخطأ في العفو أفضل من الخطأ في العقوبة. وهذه القاعدة متفق عليها بين جمهور الفقهاء (1) خلافا للظاهرية (2) الذين يرون أن الحدود كما أنها لا يمكن أن تقام بالشبهات، فكذلك لا يمكن دروها بها، قال في المحلى وذهب أصحابنا إلى أن الحدود لا يحل أن تدرأ بشبهة ولا أن تقام بشبهة، وإنما هو الحق الله تعالى ولا مزيد، فإن لم يثبت الحد لم يحل أن يقام بشبهة … وإذا ثبت الحد لم يحل أن يدرأ بشبهة لقول الله تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) (3) البقرة [229].

ومعول الظاهرية على ذلك هو: أن الأخبار الواردة بالأمر بدرء الحدود بالشبهات لم يثبت رفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم-، وإنما هي أخبار موقوفة على بعض الصحابة كعمر (4) وعائشة وابن مسعود (5) عنهم، وهي مع ذلك ضعيفة الإسناد، وما كان كذلك فلا يثبت به

الله

الحكم (1).

ومهما يكن، فإن الحدود بأجمعها زواجر عظيمة شديدة شرعت مقابل جرائم مخصوصة بشروط معروفة، فينبغي أخذ الحيطة والمزيد من التثبت قبل إقامتها حتى تكون إقامتها على بينة واضحة ظاهرة، فما ورد من احتجاج

(1) انظر، جامع البسيوي.

(2) ابن حزم، المحلى، ج 11 ص 153.

(3) ابن حزم، المصدر السابق والصفحة.

(1)

(•)

عمر: عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي، أبو حفص، أمير المؤمنين، أسلم بمكة في السنة السادسة بعد البعثة، ثم هاجر إلى المدينة، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وولي الخلافة بعد أبي بكر الصديق، وتوفي عام أربعة وعشرين للهجرة. / ابن الأثير، أسد الغابة، ج 4 ص 145 - 181. ابن حجر، الإصابة، ج 4 ص 484 - 486. ابن مسعود: عبد الله بن مسعود بن غافل، أبو عبد الرحمن الهذلي، حليف بني زهرة، كان سادس من أسلم بمكة، ثم هاجر إلى الحبشة ثم المدينة، وشهد بدرا وسائر المشاهد، وكان أحد علماء الصحابة، مات بالمدينة عام اثنين أو ثلاثة وثلاثين للهجرة، ابن الأثير، أسد الغابة، ج 3 ص 384. ابن حجر، الإصابة، ج 4 ص 198 - 201.

(6) ابن حزم المحلى، ج 1، ص 153 - 154.

234