الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

أهل الظاهر على عدم درء الحدود بالشبهات لعدم ثبوت تلك الآثار الواردة بذلك مدفوع بما يلي: أ- ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم - في قصة ماعز وإقراره بالزنى من كثرة الفحص والبحث وترديد السؤال له عن أوصاف زناه وهيئته، حتى بلغ الأمر به صلى الله عليه وسلم- أن ترك الكناية في الكلام معه، وقابله بالصريح من الألفاظ التي كان- صلى الله عليه وسلم ينأى عنها في غير هذا الموطن لمقام نبوته وكمال أدبه الرفيع، مع أنه - صلى الله عليه وسلم- لم يعهد عنه كثرة البحث والتقصي وتوجيه الأسئلة للمقرين بما عليهم من الحقوق للمخلوقين أو الله تعالى من غير الحدود، بل كان يأمرهم بأدائها عقيب إقرارهم بها مباشرة. ب أن الحدود عقوبات لجنايات، ولا بد في الجناية من تحقق القصد الجنائي، وهو إتيان الفعل على جهة الإجرام والانتهاك، وما لم يكن الفعل جريمة لم يستوجب عقوبة، وبانتفاء الشبهات أو حصولها يتحقق كون الفعل جريمة أو لا. ج- أن ترديد ابن حزم الأمر في شأن الحدود بين أن لا تثبت ابتداء فلا يقام شيء منها لم يثبت، أو أن تثبت فلا مجال للقول بدرئها بعد ثبوتها هو ترديد وأمر مسلم به، لكن إنما يتيقن ثبوتها بعد صدور الإقرار الصحيح من الجاني أو قيام الشهادة العادلة مع دراسة ما يحيك بالواقعة من ملابسات وأحوال، ويدل على ذلك السنة الصحيحة الثابتة في واقعة إقرار ماعز بالزنا، فإن

ــها

النبي -صلى الله عليه وسلم - لم يقم الحد عليه بمجرد إقراره وهو طريق صحيح -للإثبات حتى وجه إليه عدة أسئلة للكشف عما يمكن أن يعلق بالقضية من لبس وهذا يدل على أن الشارع

235