الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

أوجب إقامة كل حد من الحدود المعروفة إذا وقعت على وصف معين حده الشرع وارتضاه، فلا بد من الوقوف على وقوع ذلك

الوصف وتحققه في كل جريمة من جرائم الحدود.

ومع هذا كله فإن مما ينبغي ملاحظته في هذا الباب أن الجمهور من الفقهاء- بناء على الأصل في درء الحد بالشبهة - قد أكثروا من توسيع دائرة الشبهات التي تدرأ بها الحدود حتى يخال للناظر أنه لا يمكن إقامة حد ما البتة، ومن أمثلة ذلك أنه يكفي بعد ثبوت إدانة السارق بالسرقة أن يدعي يد ليدرأ الحد عن نفسه أن المال المسروق هو ماله وملك له، فإذا قال ذلك درئ عنه الحد (1) إلى غير ذلك من الأمثلة الأخرى، والحق أن هذا توسع فاحش، فلا بد من دراسة الأوضاع المحيطة بكل جريمة والملابسة لها حتى يتحقق من قوة صحة الشبهة أو ضعفها، فكما أن للشرع مطلبا في ألا يوقع على أحد عقابا أو جزاء لا يستحقه، فإن له مقصدا في الضرب على يد من يستهتر بأحكامه ويرتكب محظوراته فلا ينبغي ترقيع أفعال المنتهكين بتوسيع دائرة الشبهات في باب الحدود.

فروع القاعدة: يندرج تحت هذه القاعدة فروع عديدة من شتى أبواب الحدود، وقد ذكر الإمام ابن بركة عددا من هذه الفروع أقتصر على سرد بعضها

وهي:

1 - إذا أخذت الزوجة من مال زوجها أو الزوج من مال زوجته فلا قطع

عليه (2).

2 - إذا أخذ مالا من بيت المال أو من الغنيمة لم يحد (3).

(1) انظر، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 123، وسماه هناك باللص الظريف.

(2)

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 473.

(3) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 474.

236