الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

ومن حجج أصحاب هذا القول ما يلي:

أ- أن هذا التنويع للحيوان بين ما له نفس سائلة، وما ليس له نفس سائلة، تنويع غير صحيح، لأن من المتفق عليه أن كل ميتة فهي حرام، والذباب ونحوه ميتة فهو حرام ونجس (1).

ب- أن جعل العلة في القياس على الذباب الذي ورد الحديث بمقله هي كون هذا الذباب مما ليس له دم سائل هو أمر باطل، لأن الذباب يدرك بالعيان

أن له دما، وعلى تقدير أن ليس له دم سائل، فإن جعل العلة للحكـ بنجاسته، ونجاسة ما شابهه هي كونه ميتة أظهر من جعلها كونه ليس بذي دم سائل، لأن الله تعالى كما حرم الدم حرم الميتة، فليس جعل الدم علة للنجاسة ونفيها عن كل حيوان تخلفت عنه تلك العلة كالذباب ونحوه بأولى من جعل العلة للنجاسة في كونه ميتة، فيكون الذباب ونحوه نجسا لتحقق علة النجاسة فيه، وهي كونه ميتة (2).

ج- أن ميتة الذباب ونحوه نجاسة حلت ماء قليلا فينجس قياسا على سائر الأنجاس (3).

-

د أن الاحتراز من الذباب ونحوه ممكن بتخمير الإناء، ولذلك روي عر أبي هريرة أنه قال: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بتغطية الوضوء، وإيكاء السقاء، وإكفاء الإناء" (4).

ووجه الدلالة من الحديث على ذلك هو: أن أمره صلى الله عليه وسلم بإكفاء الإناء وهو تغطيته، إنما كان لأجل حفظ الماء من وقوع ما يتنجس به

(1) ابن حزم المحلى، ج 1 ص 148.

(2) ابن حزم، المصدر السابق، ص 148، 149.

(3) الماوردي، الحاوي الكبير، ج 1 ص 392.

(1) أخرجه مسلم كتاب الأشربة ب (12)، رقم 96، ج 13 ص 194. الترمذي / كتاب الأطعمة، رقم 1812، ج 4 ص 231 - 232. ابن ماجة كتاب الأشربة، رقم 3411، ج 2 ص 1129.

242