الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥مخير أي مختار غير مضطر، ليقابل "ما لا بد منه لا بمعنى أنه مخير فيه بين فعله وتركه، لأن التخيير في أصل اللغة هو ترديد الأمر بين شيئين،
ولا يجوز الجمع بينهما، كقولك: "تزوج زينب أو أختها (1). يفسد اعتكافه: أي يبطله، ويجعله عدما، لأن الفساد لغة هو زوال الصورة من المادة، بعد أن كانت حاصلة (3)، والمعنى هنا أن الخروج غير
الضروري يبطل الاعتكاف، ويجعله عدما لزوال صورته، وهي الإقامة واللبث في محل الاعتكاف.
معنى الضابط الاعتكاف واحد من العبادات البدنية المسنونة التي ينبغي ويسن للمسلم القيام بها لتطهير نفسه مما يمكن أن يعلق بها من أدران المعاصي والذنوب بسبب الاختلاط ببني جنسه الذي لا يجد بدا منه.
فالاعتكاف عزلة قصيرة عن الخلق، يعيش الإنسان فيها مع نفسه
ويتفرغ لمناجاة ربه، والإقبال على ذلك بجميع جوارحه، مشتغلا بالذكر وتعظيم ربه، فيخرج من هذه المدرسة الروحية، وقد هذب نفسه وصقلها وعودها ملازمة الطاعة واجتناب المعصية.
ومما يبين ويظهر أهمية هذه العبادة وفضلها حرص النبي -صلـ عليه وسلم على فعلها، فقد صح أنه كان يداوم على الاعتكاف في العشر الأواخر من شهر رمضان، يلتمس فيها ليلة القدر (3).
الله
والحكمة من مشروعية الاعتكاف هي التشبه بالملائكة الكرام في استغراق الأوقات في العبادة، وحبس النفس عن الشهوات، وكفها عن الخوض
فيما لا ينبغي (4).
(1) أبو البقاء الكليات، ص 32. مادة خير.
(2) الجرجاني، التعريفات، ص 214.
() أخرجه البخاري كتاب الصوم، ج 4 ص 219. مسلم كتاب الاعتكاف، ج 8 ص 315. أبو داود/كتاب الصوم،
رقم 2462، ج 2 ص 344.
(4) القطب، شرح النيل، ج 3 ص 441.
245