الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦ولأجل هذا كانت ملازمة المسجد والاحتباس فيه أثناء تأدية هذه العبادة شرطا من شروطها، فمنع المعتكف من الخروج من المسجد أثناء اعتكافه، لأن انتفاء الشرط يوجب انتفاء المشروط (1).
غير أن هناك حالات معينة قد تعرض للإنسان أثناء اعتكافه يرغب في
القيام بها، وتحصيلها، ولا يمكنه فعل ذلك إلا في خارج المسجد. وهذا الضابط - الذي بين أيدينا أورده الإمام ابن بركة لبيان الحالات التي يجوز للمعتكف أن يترك اعتكافه ويخرج لمباشرتها خارج المسجد، والحالات التي لا يجوز له أن يترك اعتكافه لأجل الخروج لمباشرتها خارج المسجد، فهو يقرر فيه أن كل حالة لا يجد المعتكف بدا من مباشرتها خارج مسجد اعتكافه فجائز له الخروج لذلك، وكل حالة يجد سعة وغنى عنها فلا يجوز له الخروج لمباشرتها.
دليل الضابط لم يورد الإمام ابن بركة لهذا الضابط دليلا نصيا عليه. غير أن من أظهر ما يدل على اعتبار هذا الضابط هو ما روي عن عائشة. رضي الله عنها - أنها قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا اعتكف يدني إلي رأسه، فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان" (2). وما روي عنها أنها قالت: "السنة" للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد له
منه (3).
رضي
ووجه الدلالة على اعتبار هذا الضابط من الخبر الأول هو: أن عائشة الله عنها - بينت في قولها: "وكان لا يدخل البيت … الخ" أن النبي- صلى
(1) الصنعاني، منحة الغفار، ج 1 ص 476.
(1) أخرجه: الربيع / كتاب الصلاة ووجوبها، ب (44)، رقم 265، ج 1 ص 110. البخاري / كتاب الصوم، ج 4
ص 220.
(3) أخرجه أبو داود كتاب الصوم، رقم 2473، ج 2 ص 347. الدارقطني / كتاب الصوم، رقم 11، ج 2
ص 201.
246