الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨كل فرض على المسلم فإن الاعتكاف لا يمنع منه، وعليه أن يخرج
إليه (1).
ومع أن الإمام ابن بركة لم يورد شيئا من الأمثلة التي تدخل تحت هذا الضابط عنده حتى يمكن الوقوف على الحالات التي تعد عنده داخلة تحت عبارة: "ما لابد منه" الواردة في هذا الضابط، والتي يباح للمعتكف الخروج ويعود بعدها إلى البناء على ما تقدم من اعتكافه، والوقوف أيضا على الحالات التي تعد عنده داخلة تحت عبارة هو مخير فيه، فإذا خرج المعتكف
عندها،
لأجلها فسد اعتكافه.
غير
أنه مما يمكن فهمه من لفظ "ما لا بد له منه" الوارد في الضابط هو أن مراد الإمام ابن بركة بقوله: "مما لا بد له منه" هي الحالات التي تدفع المعتكف إلى فعلها ضرورة ملجئة، أو يجد في ترك مباشرتها مشقة وعسرا ظاهرين، أو ينتج عن تركها تضييع الواجب متعين عليه خارج معتكفه.
كما أنه يمكن أن يفهم بالمقابل أن مراد الإمام ابن بركة من عبارة: "هو مخير فيه هو ما كان خارجا عن الأنواع الثلاثة السابقة الداخلة تحت عبارة "مل لا بد له منه".
والذي يقوي هذا أن الشماخي (2) من فقهاء المذهب الإباضي أورد في كتابه "الإيضاح ضابطا قريبا جدا من ضابط الإمام ابن -بركه إن لم يكن عينه وضرب أمثلة تدخل تحت عبارة لما لا بد له منه (3)، وهي أمثلة لا تخرج عن
(1) ابن حزم، المحلى، جه ص 188.
(2) الشماخي: أبو ساكن عامر بن علي بن عامر الشماخي اليفرني، عالم من علماء الإباضية بجبل نفوسه بليبيا، درس على يد شيخه أبي عيسى الطرميسي، اشتغل بالتدريس والدعوة، وبنى بعض المدارس العلمية في بلاد المغرب، وأخذ عنه كثيرون منهم ابنه، موسي و حفيده، سليمان، وأبو يعقوب بن مصباح، وأبو القاسم البرادي، وغيرهم، له مؤلفات عديدة أشهرها كتاب الإيضاح. انظر معمر، الإباضية في موكب التاريخ،
الحلقة الثانية، ص 113 - 119.
(2) الشماخي الايضاح، ج 3، ص 222
248