الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

كون المعتكف يأتيها إما لضرورة ملجئة، أو يكون في تركها عسر ومشقة ظاهرة، أو ينتج عن تركها تضييع لفرض متعين عليه خارج معتكفه، وعلى هذا فتبقى الصور الخارجة عن واحد من هذه الأنواع داخلة تحت عبارة: "هو مخير فيه (1).

والداعي إلى توضيح هذا كله هو أن الفقهاء على اختلاف مذاهبهم الفقهية- قد اتفقوا على أن المعتكف لا يجوز له الخروج من معتكفه إلا لعذر أو حاجة كما يتبين ذلك من خلال الضوابط المنقولة عنهم آنفا، إلا أنهم مع هذا الاتفاق تباينت آراؤهم في تحديد هذا العذر وتلك الحاجة التي يمكن للمعتكف أن يخرج لأجلها من معتكفه من غير أن يتسبب هذا الخروج في إفساد اعتكافه عليه، فصاروا بين موسع في هذا التحديد، وبين مضيق فيه.

وأكثر المذهب توسعا في هذا الباب مذهب الزيدية والظاهرية والإمامية وهو رأي لبعض الإباضية وبعض الشافعية وبعض الحنابلة، فقد أجاز هؤلاء للمعتكف الخروج من معتكفه لأداء واجب كفائي يوجد من يقوم به سواه كصلاة جنازة، أو مندوب كعيادة مريض، أو مباح كالذهاب للأكل في البيت (2).

بينما ذهب جمهور العلماء من الإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى تضييق مجالات الخروج للمعتكف من المسجد، فقصروه على ما كان لحاجة، ضرورية، أو لضرورة ملجئة، أو لأداء واجب متعين (3).

(1) يؤكد ما ذكر أعلاه أن صاحب الإيضاح صدر الكلام عن هذه المسألة بالنقل عما في آثار المذهب وصححه، ثم قابله بما يوجد عند بعض غير أهل المذهب من أن المعتكف يجوز له الخروج لغير الحالات المذكورة أعلاه، وهذا يؤخذ منه أن معتمد المذهب هو جواز الخروج لهذه الحالات فحسب، فيكون مراد ابن بركة من قوله ما لا بد له منه هذه الحالات المذكورة. انظر، شمس الدين الروضة البهية، ص 112. ابن حزم، المحلى، ج 5 ص 188 - 191. الحلي، شرائع الإسلام، ج 1 ص 110. الشقصي، منهج الطالبين، ج 6 ص 207. النووي، المجموع، ج 2 ص 531 - 533. ابن قدامة، المغني، ج 3 ص 137 - 138.

(2)

(1) انظر، أبو اسحاق، مختصر الخصال، ص 123 - 124. الميداني، اللباب، ج 1 ص 163. ابن جزي، القوانين، ص 85. الشيرازي، التنبيه، ص 112 - 115. البهوتي، الروض المربع، ص 201.

249