الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

إلى بيتها، بعد أن زارته في اعتكافه، وقاسوا ما عداه عليه (1). كما احتجوا أيضا بأن الأوامر والعمومات الواردة في الحث على عيادة

المريض وتشييع الجنازة الخ على عمومها، ولم تفصل بين معتكف وغيره،

…

والأصل الإباحة حتى يثبت الحظر (2).

والمتبادر أن مذهب القائلين بتضييق مجال الخروج للمعتكف من المسجد إلا لما لا بد له منه وهم جمهور الفقهاء- أقرب إلى القوة وصحة النظر، لأن الاعتكاف إنما شرع ليتخلى المعتكف فيه عن الدنيا ومتاعها، ولصقل النفس وتخليصها من شوائب اللذات الدنيوية، وهذا لا يكون إلا بالابتعاد قدر الإمكان عن العلائق والعوائق المانعة من ذلك، والإقبال على كثرة الأذكار ومداومة العبادة، فلو أبيح للمعتكف الخروج لكل ما هو مباح، فلا يسمع بجنازة أو مريض او مسافر راجع أو وليمة الخ، إلا هرع إلى ذلك لفاتت الحكمة المقصودة من الاعتكاف، وما احتج به الموسعون من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم- في تشييعه وهو معتكف-صفيه - رضي الله عنها - إلى بيتها، فقد أجيب عنه بـ: أ - إن ظاهر ذلك الفعل منه - صلى الله عليه وسلم- داخل تحت الأمور الضرورية التي لا بد له من فعلها، لأن صفية - رضي الله عنها - جاءته ليلا تزوره في معتكفه، وكان بيتها شاسعا عن المسجد، فقام معها ليوصلها إلى بيتها.

…

ب- إن هذا، فعل، والفعل لا ظاهر له، فلا يكفي دليلا لذلك (3).

(1) ابن حزم، المحلى، ج 5 ص 191. الصنعاني، منحة الغفار، ج 2 ص 477. وحديث صفية أخرجه البخاري/ كتاب الصوم، ج 4 ص 227. أبو داود كتاب الصوم، رقم 2470، ج 2 ص 346.

(2) الطوسي، أبو جعفر، الخلاف، ج 2 ص 235.

(2) الصنعاني، منحة الغفار، ج 2 ص 477.