الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

البر والتقوى كل مصلحة ذات أثر صالح في المجتمع، وليشمل الإثم والعدوان

كل مفسدة تورث ضررا فيه.

ولتحقيق قاعدة التآلف والتعاون بين أفراد المجتمع المسلم شرع الإسلام من بين ما شرعه مبدأ القرض، وجعله أمرا مستثنى من عموم النهي عن بيع كل متماثلين نسيئة، لأن الضرورة تدعو إليه، فأباحه دفعا للضرر والحرج والمشقة، وتحقيقا للمصلحة العامة (1).

ولما أن كان هذا العقد مستثنى من عموم النهي عن بيع كل متماثلين نسيئة، فقد حرص الإسلام على ألا يجعل من هذا العقد ذريعة ومدخلا يلجأ إليه ذوو النفوس المريضة بالجشع والطمع لتحقيق مآربهم الذاتية، ومصالحهم الشخصية في جمع المال وكنزه، فحرم كل ما ينتج عن هذا العقد من مصلحة دنيوية كتب عليها ألا توجد لو لم يكن هذا العقد، ولم يجز للمقترض إلا استرداد

رأس ماله.

وهذا الضابط الذي - بين أيدينا ذكره الإمام ابن بركة تقريرا ومتابعة لما قرره الشرع الحكيم، إذ بين فيه أن كل قرض نتجت عنه منفعة للمقرض فهو حرام، ولذا قال عقب هذا الضابط ما نصه: فمن أقرض قرضا لنفع صار إليه

كان عليه رده.

دليل الضابط أورد الإمام ابن بركة للاستدلال على اعتبار هذا الضابط ما روي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قرض جر منفعة" (2). ووجه الدلالة منه على الضابط المذكور هو ثبوت النهي فيه عن عقد كل

قرض يبتغي المقرض به منفعة دنيوية فوق رأس ماله.

(1) الغزالي، الوسيط، ج 3 ص 451. (2) ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 413. وحديث: تھي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن قرض جر منفعة أخرجه: الربيع/ كتاب البيوع، ب (32)، رقم 563، ج 2 ص 225. البيهقي / كتاب البيوع، ج 5 ص 348.

200