الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧-- لا يحل أن يشترط رد أكثر مما أخذ (1).
هذا، ومما تجدر ملاحظته على هذا الضابط الذي أورده الإمام ابن بركة
بهذه الصيغة هو أن في هذه الصيغة شيئا من الإطلاق.
وبيان ذلك أن تحريم القرض الجار للمنفعة إنما هو مقيد بما إذا كان هناك شرط واقع بين المقرض والمقترض على أن يقرضه كذا مقابل أن يدفع له ما أقرضه مع زيادة مثلية أو غيرية، تجلب للمقرض نفعا دنيويا، أما إذا لم يكن هناك شرط بينهما ابتداء، وقام المقترض عند الوفاء بدفع زيادة على ما أخذ من المقرض جاز ذلك باتفاق الفقهاء (2).
وحجة جواز ذلك ما روي أنه كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم- سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال -صلى الله عليه وسلم -: "اعطوه"، فطلبوا سنه، فلم يجدوا إلا سنا فوقها، فقال: "اعطوه"، فقال: أو فيتني أوفى الله بك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن خيركم أحسنكم قضاء (3).
ومن دلالة المعقول على ذلك هو أن تحريم شرط الزيادة إنما كان لأجل عدم الدخول في الربا، والربا إنما هو اسم لزيادة مشروطة في العقد، ولم يتحقق
(1) ابن حزم، المحلى، ج 8 ص 77. (2) انظر، الكندي، المصنف، ج 20 ص 235. الكاساني، البدائع، ج 7 ص 583. ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 191. الشيرازي، التنبيه، ص 287. البهوتي، الروض المربع، ص 284. عماد الدين، البيان الشافي
ج 2 ص 671 - 672. الحلي، شرائع الإسلام، ج 1 ص 191. ابن حزم، المحلى، ج 8 ص 77. (1) أخرجه: الربيع / كتاب البيوع، رقم 581، ج 2 ص 231. مسلم كتاب المساقاة، ب (22)، رقم 118، ج 11 ص 39 - 40. أبو داود كتاب البيوع، رقم 3346، ج 3 ص 245. وعلى هذا فيكون حديث النهي عن كل قرض جر نفعا محمول على أن المنفعة الواردة فيه هي المنفعة المشروطة أو ما في حكمها، ولذا فقد قيل بأنه إذا لم تكن هناك منفعة مشروطة بين المقرض والمقترض فإن رد المقترض أكثر مما أخذه ليس على سبيل الجواز فحسب بل يتعداه إلى الاستحباب، فإنه يستحب له أن يرد أكثر مما أخذ، ويكون ذلك من مكارم الأخلاق المحمودة عرفا وشرعا انظر، د قحطان الدوري، صفوة الأحكام، ص 158.
257