الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

القضاء (1).

هذا المعنى هنا، بل هو من باب حسن القضاء (1).

وزاد بعض الفقهاء أيضا على ما تقدم ألا تكون هناك عادة جارية بين المقرض والمقترض في التهادي وتبادل المنفعة، فإن كان هناك عادة جارية بذلك بينهما قبل القرض، جاز للمقرض قبول الهدية من المقترض وتحصيل

المنافع منه، كما كان ذلك قبل إقراضه (2).

فإذا ثبت هذا كله، وأن القرض الجار للنفع إنما يحرم إذا وقع اشتراط ذلك النفع في العقد، بخلاف ما إذا لم يكن هناك شرط في ذلك، فإنه ينبغي تقييد الإطلاق الوارد في صيغة هذا الضابط عند الإمام ابن بركة بزيادة لفظ

"مشروطة فيه، فتكون صيغته هي: كل قرض جر منفعة مشروطة لم يجز". وهذا القيد وإن لم يذكره الإمام ابن بركة في صيغة هذا الضابط إلا أنه قد أشار إليه في موضع آخر في "الجامع"، حيث قال: "وجائز لمن كان عليه دين أن يقضيه ويزيده، ولصاحب الحق أن يأخذ ذلك إذا كان بطيب نفس الدافع (3). فروع الضابط يندرج تحت هذا الضابط كل صورة من صور القرض التي تجر للمقرض منفعة بسبب هذا القرض مشروطة في العقد.

ومن

أمثلة ذلك ما يلي:

1 - لو أقرضه درهما أو دينارا على أن يسكنه بيته شهرا لم يجز، لأنه قرض جر نفعا (4).

(1)

(2)

(T)

الكاساني، البدائع، ج 7 ص 583. ولعل مراد الكاساني بتعريف الربا بأنه اسم لزيادة مشروطة في العقد مقصور على هذا الباب وهو باب القرض، وإلا فإن اسم الربا أعم من ذلك، فلو تبايع اثنان جنسا واحدا نسيئة فهو ربا باتفاق الفقهاء، ولو لم تكن زيادة. المصنف، الكندي، ج 20 ص 213. ابن عبد البر، الكافي، ص 359. ابن حزم المحلى، ج 8 ص 77.

المقدسي، العدة، ج 1 ص 225 نظام الدين، الفتاوى الهندية، ج 3 ص 203.

ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 338. (4) ابن بركة، المصدر السابق، ج 2 ص 413.

258