الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع — دراسة مقارنة زهران بن خميس بن محمد المسعودي

الإمام ابن بركة السليمي البهلوي

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

وإن من بين ما محصه الفقهاء بالدراسة في باب الشهادة هو الركن الأول فيها وهو "الشاهد"، فنظروا إليه من حيث الجنس (1) والعدد (2) والصفة، وجعلوا لكل واحد من هذه الثلاثة شروطا يجب توفرها حتى تكون الشهادة في حيز القبول.

والمقصود بالصفة في هذا الموضع هو الصفات المعتبرة في قبول الشهادة، وهذه الصفات هي: العدالة، البلوغ، الإسلام، الحرية، نفي التهمة. ويتناول الضابط الذي ساقه الإمام ابن بركة واحدا من أهم هذه الصفات

صفة العدالة. المعتبرة في الشاهد، وهي

فهذا الضابط - كما هو واضح من عبارته - يقرر الإمام ابن بركة به أن كل شاهد لم يتحقق فيه شرط العدالة فهو غير مأخوذ بكلامه في الحكم، ومردودة

شهادته.

(1) قسم الفقهاء الشهادة من حيث النظر إلى جنس الشهود إلى ما يلي:

ا موضع لا يقبل فيه إلا شهادة الرجال وحدهم، وهو الحدود والقصاص، وهذا على مذهب الجمهور خلافا لابن حزم القائل بقبول شهادة النساء في الحدود والقصاص مطلقا إذا كان معهن رجل، وخلافا لبعض الإباضية القائلين بقبول شهادتهن مع رجل في الحدود غير الزنا.

ب موضع يقبل فيه شهادة رجلين أو رجل وامرأتان، وهو سائر الحقوق من غير الحدود والقصاص. ج- موضع يقبل فيه شهادة النساء وحدهن، وهو ما لا يطلع عليه الرجال كأمراض الفروج والاستهلال

ونحوه.

راجع المسألة في أبو إسحاق، مختصر الخصال، ص 197. المرغيناني، الهداية، ج 3 ص 129 - 131. الشيرازي، المهذب، ج 2 ص 332 - 334 ابن رشد، بداية المجتهد، ج 2 ص 465. المقدسي، العدة، ج 2 ص 243 - 244 شمس الدين الروضة البهية، ص 318 - 320. الحلي، شرائع الإسلام، ج 2

ص 237. ابن حزم المحلى، ج 9 ص 395 - 399.

() وأما تقسيمهم الشهادة من حيث عدد الشهود فهو كما يلي:

ا موضع لا يقبل فيه أقل من أربعة شهود، وهو الزنا.

ب- موضع لا يقبل فيه أقل من اثنين من الذكور، وهو القصاص وسائر الحدود من غير الزنا. وفي هذين الموضعين خلاف ابن حزم وبعض الإباضية المتقدم في قبول شهادة النساء حيث يقبل كل منهما امرأتين مقابل رجل في الموضع الذي أجاز فيه شهادتهن كما تقدم ذكره.

???