الإمام ابن بركة السليمي البهلوي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢دليل الضابط: أورد الإمام ابن بركة دليلا لهذا الضابط قوله تعالى: (واستشهدوا
ممن ترضون من الشهداء) البقرة [282].
ووجه الدلالة من الآية عنده على الضابط المذكور هو أن الله تعالى أمر عباده بإقامة الشهادة فيما يجري بينهم من معاملات وتصرفات، وذيل ذلك ببيان من يجعل شاهدا، وهو المرضي عند الناس، وليس بمرضي في الإسلام إلا خيار الناس، لأنهم هم الذين اختارهم الله تعالى من هذه الأمة ليكونوا شهودا على من قبلهم من الأمم، استنادا إلى قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا، لتكونوا شهداء على الناس) (1) البقرة [143]، و (وسطا) الوارد في الآية يعني "خيارا" عند الإمام ابن بركة، والخيار من الناس هم العدول الثقات المؤهلون لتحمل الشهادة، وأدائها على وجهها وكل من خرج عن هذا الوصف عنده لاتصافه بالفسق المنافي للعدالة فهو مردود الشهادة (2).
ويمكن القول بأن مما يؤيد اعتبار هذا الضابط، ويكون شاهدا له من دلالة الكتاب العزيز من غير الآية التي ذكرها الإمام ابن بركة هو قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل (منكم الطلاق. [2]. فمدلول الآية واضح تماما فـ الأمر بإشهاد العدول عند الحاجة إلى الإشهاد، ويؤيده أن لفظ "منكم" الوارد في الآية خطاب لأهل الإسلام، فدل ذلك على أن في الشاهد شرطا زائدا على الإسلام،
وهو العدالة.
(1)
ج- موضع لا يقبل فيه أقل من اثنين ذكرين أو ذكر وامرأتين وهو سائر الحقوق مما عدا الزنا والقصاص. د موضع يقبل فيه شاهد واحد من الرجال كرؤية الهلال أو من النساء فيما لا يطلع عليه الرجال كالبكارة، وبعض الفقهاء الحق هذا القسم بالقسم الثالث راجع المسألة في الإحالات المتقدمة.
ابن بركة، الجامع، ج 2 ص 315.
(2) أخرجه أبو داود كتاب الأقضية، رقم 3601، ج 3 ص 305. ابن ماجه / كتاب الأحكام، رقم 2366، ج 2
ص 792.
262